وإن كان بالنظر إليه وهو تامّ الفاعليّة ضروريّ الفعل . 28
ومن الكيفيّات النفسانيّة القدرة ، وهي حالة في الحيوان ، بها يصحّ أن يصدر عنه
شرح
يعني : الإنسان بذاته وبما هوهو ، في مقابل الإنسان العالم بفائدة الفعل المشتاق له المريد إيّاه ، حيث إنّه بذلك يصير تامّ الفاعليّة ويجب به الفعل ، فلا تستوي نسبته إلى الفعل والترك .
فمراده قدّس سرّه أنّ الملاك في الاختيار الذي هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ، المستلزم لتساوي نسبة الفاعل إلى الفعل والترك ، هو تساوي نسبة الفاعل بما أنّه علّة ناقصة إلى الفعل والترك ، بمعنى أنّ الإنسان بما أنّه فاعل - لا علّة تامّة - يمكن أن يدرك كون الفعل كمالا ، فيشتاق إليه ، فيريده ، ويفعله ، ويمكن أن يدرك كون الترك كمالا ، فيشتاق إليه ، فلا يريد الفعل ، ولا يفعله .
ولكن يرد عليه : أنّه لو كان هذا هو الملاك في الاختيار لوجب أن تكون الفواعل الطبيعيّة أيضا مختارة ، فإنّ النار أيضا تستوي نسبتها إلى الإحراق وعدمه ، فيمكن أن يجتمع عندها جميع ما يتوقّف عليه الإحراق فتحرق ، وأن لا تجتمع فلا تحرق . مضافا إلى أنّ هذا الملاك لا يجري في مثل الواجب تعالى الذي هو علّة تامّة لفعله يجب فعله به ، فليست تستوي نسبته إلى الفعل والترك .
قوله قدّس سرّه : « الملاك في اختياريّة الفعل »
ولكن قد مرّ أنّ الملاك في اختياريّة الفعل هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل .
28 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان بالنظر إليه وهو تامّ الفاعليّة ضروريّ الفعل »
المراد بكونه تامّ الفاعليّة - بقرينة ما تقدّم منه قدّس سرّه آنفا من أنّ العلم متمّم لفاعليّة الإنسان ويلزمه الشوق والإرادة - أن يحصل له العلم بالفعل ويشتاق إليه ويريده . وواضح أنّه لا يريد الفعل إلّا إذا حصل جميع ما يحتاج إليه الفعل ، من الأدوات وسائر الشرائط والمعدّات . فلا ينافي المعنى المذكور ما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة والفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشر ، من أنّ المراد بكون الفاعل تامّ الفاعليّة كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه .