الإرادة علّة فاعليّة للفعل في غير محلّه . وإنّما الإرادة والشوق الذي قبلها من لوازم العلم المتمّم لفاعليّة الفاعل .
وثانيا : أنّ أفعال الإنسان ممّا للعلم دخل في صدوره 25 لا تخلو من إرادة الفاعل ، حتّى الفعل الجبريّ . وسيأتي 26 في البحث عن أقسام الفاعل ما ينفع في المقام .
وثالثا : أنّ الملاك في اختياريّة الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل والترك 27 ،
شرح
ولا إرادة ، كما صرّح نفسه قدّس سرّه بذلك بقوله : « وبمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد . » انتهى .
وثانيا : أنّه لو صحّ ما ذكره من حصول الإرادة بعد الشوق بالاضطرار ، وأنّ الإرادة من لوازم الشوق ، حصل التناقض بينه وبين ما ذكره من تخلّف الإرادة عن الشوق بقوله قدّس سرّه : « وبمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد . » انتهى .
وثالثا : أنّ الإرادة فعل اختياريّ للنفس بالوجدان ، فنحن نجد من أنفسنا - بعد حصول العلم والشوق وجميع ما يتوقّف عليها الفعل من المادّة القابلة والأدوات والشرائط والمعدّات - أنّا مختارون في إرادة الفعل وعدمها ، فلنا أن نريد الفعل وأن لا نريده . وليس الإنسان بعد حصول جميع ما ذكر يفعل الإرادة من دون اختيار ، كماء يجري إلى المنحدر . فالإرادة فعل اختياريّ ينشأ عن اختيار الفاعل وإن لم يكن إراديّا . والاختيار من الصفات الذاتيّة للفاعل المختار ، كالجبر في الفاعل الموجب .
25 - قوله قدّس سرّه : « أفعال الإنسان ممّا للعلم دخل في صدوره »
التقييد لإخراج مثل الهضم والجذب ومثل حركته حينما يؤخذ بعنف ويلقى من مكان عال ، فإنّه وإن كان عالما بها لكن ليس للعلم دخل في صدورها ، فإنّ القسم الأوّل يحصل وإن لم يعلم به الإنسان ، كما أنّه في القسم الثاني لا فرق بين الإنسان وبين الحجر الملقى في تلك الحركة .
26 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي »
في الفصل السابع من المرحلة الثامنة .
27 - قوله قدّس سرّه : « الملاك في اختياريّة الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل والترك »