الثانية هو الإنسان بما أنّه فاعل علميّ . والعلم متمّم لفاعليّته يميّز 23 به الكمال من غيره . ويتبعه الشوق ، من غير توقّف على شوق آخر أو إرادة . وتتبعه الإرادة بالضرورة 24 ، من غير توقّف على إرادة أخرى ؛ وإلّا لتسلسلت الإرادات . فعدّ
شرح
23 - قوله قدّس سرّه : « يميّز »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « يتميّز »
24 - قوله قدّس سرّه : « تتبعه الإرادة الضرورة »
أي : بالاضطرار . يعني أنّ الإرادة لا تكون فعلا اختياريّا . بل الشوق والعلم أيضا كذلك . أمّا الشوق فهو الظاهر من قوله قدّس سرّه : « ويتبعه الشوق من غير توقّف على شوق آخر أو إرادة » انتهى .
وأمّا العلم فلما صرّح قدّس سرّه به في تعليقته على البحار ج 5 ، ص 224 من قوله : « لا يخفى أنّ الإرادة الّتي هي مناط الاختيار لا تتعلّق بشيء إلّا عن تصوّر وتصديق سابق إجمالا أو تفصيلا ؛ فمن المحال أن تتعلّق الإرادة بأصل العلم والمعرفة ، فيكون اختياريّا من صنع العبد كأفعال الجوارح . وهذا هو الذي تذكره الروايات . وأمّا تفاصيل العلم والمعرفة فهي كسبيّة اختياريّة ، بالواسطة ، بمعنى أنّ الفكر في المقدّمات يجعل الإنسان مستعدّا لإفاضة النتيجة منه تعالى .
والعلم مع ذلك ليس فعلا من أفعال الإنسان . ولتفصيل الكلام محلّ آخر يرجع إليه . » انتهى .
فإنّ ما ذكره من التعليل عامّ يشمل كلّ ما يسبق الإرادة من مبادئ الفعل .
قوله قدّس سرّه : « تتبعه الإرادة بالضرورة »
فلا اختيار للإنسان فيها بعد حصول الشوق ، كما فسّره بذلك شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة ، وهو مقتضى قوله قدّس سرّه الآتي بعد سطرين : « الإرادة والشوق الذي قبلها من لوازم العلم » انتهى . بل يظهر ذلك من تعليقته على البحار ج 5 ، ص 224 ، حيث جعل الإرادة مناط الاختيار ، وهو الذي مرّ منه قبل أقلّ من صفحة بقوله قدّس سرّه : « الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار . » انتهى . هذا .
ولكن يرد عليه : أوّلا : أنّ الإرادة وإن كانت تتوقّف على الشوق المتوقّف على العلم بالفعل وفائدته ، إلّا أنّها تتوقّف على غيره أيضا ، من العلم بحضور المادّة القابلة ، والشرائط ، والمعدّات ، كسلامة الأعضاء وحضور آلة الفعل وصلاحيّتها وغير ذلك ؛ فربما يتحقّق الشوق