ومن هنا يظهر :
أوّلا : أنّ المقولات بسائط ، غير مركّبة من جنس وفصل ، وإلّا كان هناك جنس أعلى منها ، هذا خلف .
وثانيا : أنّها متباينة بتمام ذواتها البسيطة ؛ وإلّا كان بينها مشترك ذاتيّ ، وهو الجنس 11 ، فكان فوقها جنس ؛ هذا خلف .
وثالثا : أنّ الماهيّة الواحدة لا تندرج تحت أكثر من مقولة واحدة 12 ، فلا يكون شيء واحد جوهرا وكمّا معا ، ولا كمّا وكيفا معا ، وهكذا . ويتفرّع عليه أنّ كلّ معنى يوجد في أكثر من مقولة واحدة ، فهو غير داخل تحت المقولة ؛ إذ لو دخل تحت ما يصدق عليه ، لكان مجنّسا بجنسين متباينين ، أو أجناس متباينة ؛ وهو محال - ومثله ما يصدق من المفاهيم على الواجب والممكن جميعا - وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك . 13
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « هي المسمّاة بالمقولات »
فالمقولة في الاصطلاح أخصّ من المقول في جواب ما هو ؛ لأنّ المقول في جواب ما هو إنّما يسمّى مقولة إذا كان لا يقال عليها في جواب ما هو شيء غيرها .
وبعبارة أخرى : المقولة هي ما تكون ذاتيّة لغيرها وتحمل عليه وليس لها ذاتيّ يحمل عليها .
11 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا كان بينهما مشترك ذاتيّ وهو الجنس »
فإنّها إذا لم تكن متباينة بتمام الذات ، كانت متمايزة ببعض الذات أو بالعوارض المشخّصة - لأنّ التمايز بين الماهيّتين لا يخلو عن هذه الوجوه الثلاثة - وعلى كلا التقديرين تكون مشتركة في الجنس .
12 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الماهيّة الواحدة لا تندرج تحت أكثر من مقولة واحدة »
لاستلزامه كثرة الواحد بعد كون المقولات متباينة .
13 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّمت الإشارة إلى ذلك »