بكون الفعل كمالا 16 ، قضت به .
ثم يتبع هذه الصورة العلميّة - على ما قيل - الشوق إلى الفعل 17 ، لما أنّه كمال ثان معلول لها . 18
ثمّ يتبع الشوق الإرادة ، وهي وإن كانت لا تعبير عنها يفيد تصوّر حقيقتها ، لكن يشهد لوجودها 19 بعد الشوق ما نجده ممّن يريد الفعل وهو عاجز عنه ولا يعلم
شرح
أي : وإن لم يكن ضروريّا ولا ملكة راسخة . وذلك بقرينة المقابلة لقوله قدّس سرّه : « فإن كان التصديق ضروريّا أو ملكة راسخة . » انتهى .
16 - قوله قدّس سرّه : « فإن ظفرت بما يقضي بكون الفعل كمالا »
أي : ظفرت بعنوان كماليّ منطبق على الفعل يقع حدّا أوسط لإثبات كون الفعل كمالا ، كأن يلتفت إلى أنّ فيه رضا اللّه تعالى ، فيقول هذا الفعل فيه رضاؤه تعالى ، وكلّ ما فيه رضاؤه تعالى مقرّب للإنسان إليه تعالى ، وكلّ مقرّب كمال للإنسان ، فهذا الفعل كمال للإنسان .
17 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ يتبع هذه الصورة العلميّة - على ما قيل - الشوق إلى الفعل »
لعلّ وجه نسبته قدّس سرّه إلى غيره والإشعار بذلك إلى ضعفه ما جاء في تعليقة صدر المتألّهين قدّس سرّه على الشفاء ، ص 164 حيث قال : « وقع في الخبط من ظنّ أنّ الإرادة لا تكون إلّا بعد الشوق ، فليس أنّ كلّ فعل يفعله الإنسان ممّا يحتاج فيه إلى شوق حيوانيّ ، بل ذلك في أفعاله الشهويّة والغضبيّة . » انتهى .
ولكن لا يخفى : أنّ المنفيّ في عبارته هو الشوق الحيوانيّ ، لا مطلق الشوق . وسيجيء من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة والفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة الجزم بكون الشوق متوسّطا بين العلم والإرادة في مبادئ الفعل الإراديّ .
18 - قوله قدّس سرّه : « لما أنّه كمال ثان معلول لها »
الضمير المذكّر يرجع إلى الفعل ، والمؤنّث يرجع إلى النفس .
ووجه كون الفعل معلولا للنفس أنّ النفس صورة نوعيّة للإنسان ، وأفعال كلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة .
19 - قوله قدّس سرّه : « يشهد لوجودها »