بكونه كمالا لها . 11 فإن كان التصديق ضروريّا أو ملكة راسخة ، قضت بكون الفعل كمالا ، ولم تأخذ بالتروّي ، كالمتكلّم 12 الذي يتلفّظ بالحرف بعد الحرف من غير تروّ ؛ ولو تروّى في بعضها ، لتبلّد 13 وتلكّا 14 ، وانقطع عن الكلام . وإن لم يكن ضروريّا مقضيّا به 15 ، توسّلت إلى التروّي والفحص عن المرجّحات ؛ فإن ظفرت بما يقضي
شرح
لا يخفى عليك : أنّ النفس الإنسانيّة لها مراتب : مرتبة طبيعيّة جسمانيّة تصدر عنها أفعالها من غير علم وإرادة مثل الهضم والجذب والدفع ، و : مرتبة مثاليّة تدرك الصور والمفاهيم المجرّدة الّتي لها آثار من المادّة ، و : مرتبة عقليّة تدرك المفاهيم المجرّدة المحضة ، ولكن لمّا كانت النفوس الحيوانيّة أيضا واجدة للمرتبتين الأوليين ، فالنفس الإنسانيّة وهي النفس الناطقة - إنّما تكون إنسانيّة بالمرتبة الثالثة .
فصحّ ما ذكره قدّس سرّه هنا من أنّ النفس الإنسانيّة لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية . فتأمّل .
11 - قوله قدّس سرّه : « لذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل والتصديق بكونه كمالا لها »
التصديق بكون الفعل كمالا لها أعمّ من التصديق بكون الفعل ذا فائدة ؛ فإنّه يشمل الأفعال التي يتصدّى لها الفاعل لاحتمال ترتّب الفائدة ، فلا تصديق فيها بفائدة ، ولكنّها كمال للفاعل لوقوعه في معرض الفائدة بسببها .
اللّهمّ إلّا أن يقال : نفس التعرّض للفائدة ، بمعنى وقوع الفاعل في معرض الفائدة فائدة مصدّق بها ، فيتساوى التصديق بكون الفعل كمالا للفاعل والتصديق بكونه ذا فائدة .
12 - قوله قدّس سرّه : « كالمتكلّم »
مثال لما كان التصديق ملكة راسخة .
13 - قوله قدّس سرّه : « لتبلّد »
تبلّد الرجل والدابّة : ضدّ تجلّد وتردّد متحيّرا و . . . والسقوط إلى الأرض عن ضعف . كذا في أقرب الموارد .
14 - قوله قدّس سرّه : « تلكّأ »
تلكّأ عن الأمر : تباطأ وتوقّف ، أي : وحل . يقال : فتلكّأ في الشهادة . وفي حديث الملاعنة :
« فتلكّأت عند الخامسة » أي توقّفت وتبطّأت أن تقولها .
15 - قوله قدّس سرّه : « وإن لم يكن ضروريّا مقضيّا به »