وملخّص القول الذي يظهر به أمر الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار 8 ، هو أنّ مقتضى الأصول العقليّة أنّ كلّ نوع من الأنواع الجوهريّة مبدء فاعليّ للأفعال التي ينسب إليه صدورها ، وهي كمالات ثانية للنوع .
فالنفس الإنسانيّة - التي هي صورة جوهريّة مجرّدة متعلّق الفعل 9 بالمادّة - علّة فاعليّة للأفعال الصادرة عن الإنسان . لكنّها مبدء علميّ ، لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية من غيره 10 ؛ ولذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل والتصديق
شرح
الإختياريّة . وأيضا يمكن تحقّق الشوق الأكيد - بالوجدان - مع استحالة الفعل ، وواضح أنّ الإرادة لا تتحقّق بعد العلم باستحالة الفعل .
قوله قدّس سرّه : « غير الشوق المؤكّد »
الشوق طلب كمال أو خير مفقود . قال المصنّف قدّس سرّه في ما سيأتي من الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة : « . . . فالخير محبوب مطلقا ، مشتاق إليه إذا فقد . . . لكونه [ الشوق ] كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد ، والفقد يلازم النقص . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « القول الذي يظهر به أمر الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار »
كلامه هذا ربما يوهم أنّه يذهب إلى أنّ كلّ فعل غير مسبوق بالإرادة فهو غير اختياريّ .
ولكن ذلك وإن كان هو الظاهر من كلامه قدّس سرّه هنا ، حيث إنّه مقتضى التعبير بالتوقّف ، وهو ظاهر أيضا من قوله قدّس سرّه في الصفحة الآتية : « وتتبعه الإرادة بالضرورة . . . » بل صرح قدّس سرّه بذلك في تعليقته على البحار ج 5 ، ص 224 بقوله : « لا يخفى أنّ الإرادة التي هي مناط الاختيار لا تتعلّق بشيء إلّا عن تصوّر وتصديق سابق إجمالا أو تفصيلا ، فمن المحال أن تتعلّق الإرادة بأصل المعرفة والعلم ، فيكون اختياريّا من صنع العبد ، كأفعال الجوارح . » انتهى . إلّا أنّه سيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشر أنّ اللّه تعالى مختار ، ومع ذلك ينكر إرادته الذاتيّة . فيعلم من ذلك أنّه لا يلتزم بتوقّف اختياريّة الفعل على الإرادة ، وهو الحقّ .
9 - قوله قدّس سرّه : « متعلّق الفعل »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « متعلّقة الفعل » .
10 - قوله قدّس سرّه : « لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية من غيره »