الشهوة 5 - كما أنّ مقابلها ، وهي الكراهة ، يغاير النفرة - إذ قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه ، كشرب دواء كريه ينفعه 6 ؛ وقد يشتهي ما لا يريده ، كأكل طعام لذيذ يضرّه » ، انتهى ( ج 4 ، ص 113 ) .
وبمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد 7 الذي عرّفها به بعضهم .
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « هي تغاير الشهوة »
الشهوة هي الميل إلى ما يوافق إحدى الحواسّ ، فهي الرغبة في الملذّات الحسّيّة . وإن شئت فقل : إنّها هي الميل الحيوانيّ .
قال قدّس سرّه في الأسفار ج 8 ، ص 158 : « اعلم أنّ الحيوان لو اقتصر فيه على خلق الحواسّ والمدارك لإدراك الموافق من الأغذية والأدوية وغير الموافق ، ولم يخلق له ميل في الطبع وشوق في النفس إليه أو إرادة إيّاه في العقل يستحثّه على الحركة إلى الموافق أو مقابلات هذه يستحثّه على الحركة عن المخالف ، لكان البصر وسائر الحواسّ معطّلة في حقّه ، فاضطرّ أن يكون له ميل إلى ما يوافقه يسمّى شهوة ، ونفرة عمّا يخالفه تسمّى كراهة ، ليطلب بالشهوة الملائم ويهرب بالكراهة عن المنافي . ثمّ هذه المرتبة من الميل والنفرة في جملة القوى المحرّكة وإن كفت في كمال وجود الحيوان بما هو حيوان ، لكن لا يكفي في كمال وجود الإنسان . » انتهى .
6 - قوله قدّس سرّه : « كشرب دواء كريه ينفعه »
لا يخفى : أنّ المراد بالكراهة في هذه الجملة ليس ما يقابل الإرادة بمعنى العزم ، لأنّه مناف لقوله قدّس سرّه : « يريد » . بل المراد منها النفرة المقابلة للشهوة .
7 - قوله قدّس سرّه : « بمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد »
وهو أنّه قد يشتاق الإنسان إلى شيء ولا يريده ، كما إذا علم أنّه عاجز عن فعله . وأيضا يمكنه أن يريد شيئا لا يشتاق إليه . فإنّه إذا اشتاق إلى شيء شوقا مؤكّدا يجد عن نفسه أنّ له أن يريد مقابله الذي لا شوق له إليه . فيمكن أن تتحقّق الإرادة ولا شوق .
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الكفاية ، ص 77 ما حاصله : إنّ الإرادة ليست هي الشوق الأكيد ، إذ الشوق يتعلّق بالأعيان كما يتعلّق بالأفعال الاختياريّة ، والإرادة لا تتعلّق إلّا بالأفعال