نوعين مختلفين 3 ، كان لازمه عدّ الحال مغايرا للملكة نوعا ووجودا .
والكيفيّات النفسانيّة كثيرة ، وإنّما أوردوا منها في هذا الباب بعض ما يهمّ البحث عنه .
فمنها : الإرادة 4 ، قال في الأسفار : « يشبه أن يكون معناها واضحا عند العقل غير ملتبس بغيرها ، إلّا أنّه يعسر التعبير عنها بما يفيد تصوّرها بالحقيقة . وهي تغاير
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « هم يعدّون المرتبتين من الضعف والشدّة نوعين مختلفين »
مراده قدّس سرّه أنّهم يعدّونهما مختلفين وجودا وماهيّة . أمّا وجودا فلأنّ الوجودات عندهم متباينة ، ولا يعتقدون بتشكيك الوجود . وأمّا ماهيّة فلأنّ الماهيّة لا تقبل التشكيك ؛ فإنّه إن اخذ فيها خصوصيّة الأشدّ لم تصدق على الأضعف ، وإن اخذ في حدّها خصوصيّة الأضعف لم تصدق على الأشدّ ، وإن لم تؤخذ فيها شيء من الخصوصيّتين كانت الشدّة والضعف خارجة عن الماهيّة ، فلا تشكيك في الماهيّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « فمنها الإرادة »
المراد من الإرادة هنا هو العزم والإجماع والقصد ، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 113 - 114 ، بل يدلّ عليه إرداف المصنّف قدّس سرّه إيّاها بالإجماع في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة . وللإرادة إطلاقات أخرى ليس شيء منها محلّ الكلام هنا .
منها : الإرادة بمعنى الحبّ والرغبة . ويقابلها الكراهة . وهذا المعنى أعمّ موردا من المعنى الأوّل . ويبدو أنّ المصنّف قدّس سرّه لم يفرّق بين المعنيين ، يشهد لذلك مواضع من كلماته في هذا الكتاب ، منها عدّه قدّس سرّه هنا الكراهة مقابلا للمعنى الأوّل .
ومنها : الإرادة بمعنى الميل والرغبة إلى ما يوافق العقل . وهي من خواصّ الإنسان ، كالعقل ، فهي داعية إنسانيّة ، تدعو إلى ما ينفع في المآل ، كما أنّ الشهوة والغضب دواع حيوانيّة ، تدعوان إلى ما ينفع في الحال . وهذا المعنى أخصّ من المعنى الثاني كما أنّها أخصّ موردا من الأوّل .
ومنها : الإرادة بمعنى الاختيار والانتخاب العمليّ ، أعني إعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك . وهذه هي التي تكون من صفات الفعل .