الحال والملكة نسبة الضعف والشدّة 2 ، وهم يعدّون المرتبتين من الضعف والشدّة
شرح
2 - قوله قدّس سرّه : « إذ كانت النسبة بين الحال والملكة نسبة الضعف والشدّة »
تعريض للمشّائين ، حيث عدوّا تغاير الحال والملكة تغايرا عرضيّا لا ذاتيّا .
قال ابن سينا قدّس سرّه في مقولات الشفاء في الفصل الثالث من المقالة الخامسة ، ص 181 :
« وليس افتراق الحال والملكة افتراق نوعين تحت جنس ؛ فإنّ الانفصال بينهما ليس إلّا بحال النسبة إلى التغيّر وزمان التغيّر ، وهذا انفصال بأعراض ، لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء . ولا أيضا يجب أن يكون بين الحال والملكة اثنينيّة ، كما بين الشخصين ، بل يجوز أن لا يكون بينهما اثنينيّة ، كما بين شخص واحد بحسب زمانيه ، كالصبيّ والرجل ، فإنّه ليس يجب أن يكون الصبيّ شخصا غير الرجل في ذاته ، وإن كان غيرا بالاعتبار ؛ فإنّ الشيء الذي هو حال مّا كابتداء بخلق أو تصنّع لم يستقرّ بعد في النفس ، إذا تمرّن عليه ، انطبع انطباعا تشتدّ إزالته ، فيكون الشيء الواحد بعينه كان حالا ، ثمّ صار ملكة فليس بحال . » انتهى .
وتبعه بهمنيار في التحصيل حيث قال في ص 394 : « والانفصال بين الحال والملكة انفصال بأعراض ، لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء ، بل الحال بينهما كالحال بين الصبيّ والرجل . » انتهى .
ومثله الرازي في المباحث ج 1 ، ص 319 .
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 110 : « قيل : الافتراق بينهما افتراق بالعوارض - لا بالفصول ، إذ يجب تغايرهما بالذات - فإنّ الأمر النفسانيّ في ابتداء تكوّنه قبل صيرورته مستحكما يسمّى حالا ، فإذا صار هو بعينه مستحكما سمّي ملكة ، فيكون الشخص الواحد قد كان حالا ثمّ تصير ملكة ، كما أنّ الشخص الواحد قد كان صبيّا ثم يصير رجلا .
أقول : من أراد أن يعرف فساد هذا القول فينبغي أن ينظر في أمر الحال والملكة في باب العلم ، فإنّ الحال هو الصورة الحاصلة ، وهي من الأعراض التي موضوعها النفس ، وأمّا إذا صار العلم ملكة فلابدّ أنّ تتّحد النفس بجوهر عقليّ ، وبه يصير جوهرا فعّالا لمثل تلك الصور وأمثالها . والفاعل كيف يكون متّحد الهويّة مع المفعول ؟ ! كيف وهذا الاستحكام كماليّة لما كان أوّلا حالا غير مستحكم ؟ ! وعندهم أنّ الأشدّ والأضعف مختلفان نوعا ، فهما بأن يختلفا شخصا كان أولى . » انتهى .