إلى جنس لا جنس فوقها ؛ لاستحالة ذهابها إلى غير النهاية ، المستلزم لتركّب ذات الممكن من أجزاء غير متناهية 5 ، فلا يمكن تعقّل شيء من هذه الماهيّات بتمام ذاتيّاتها 6 ؛ على أنّ هذه الأجناس باعتبار أخذها بشرط لا موادّ خارجيّة أو عقليّة 7 ، والمادّة من علل القوام ، وهي متناهية ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . 8
فتحصّل أنّ هناك أجناسا عالية ليس فوقها جنس 9 ، وهي المسماّة بالمقولات . 10
شرح
تترتّب متصاعدة » : « أي ربما تترتّب ، لأنّ ترتّبها ليس بواجب في جميع الموادّ » انتهى . راجع الفصل الثاني من النهج الثاني من منطق الإشارات . والوجه في ما ذكرنا أنّ بعض الأنواع ليس له إلّا جنس واحد ، وليس لجنسه جنس حتّى تترتّب الأجناس ، كأنواع أن يفعل وأن ينفعل .
كما أنّ بعض الأنواع ليس له جنس أصلا ، ويسمّى نوعا مفردا ، كالنقطة .
5 - قوله قدّس سرّه : « المستلزم لتركّب ذات الممكن من أجزاء غير متناهية »
تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة ، فقوله قدّس سرّه : « المستلزم الخ » تعليل أوّل لاستحالة ذهاب الأجناس إلى غير النهاية ، وقوله قدّس سرّه : « على أنّ الخ » تعليل ثان .
6 - قوله قدّس سرّه : « فلا يمكن تعقّل شيء من هذه الماهيّات بتمام ذاتيّاتها »
أي : من هذه الماهيّات التي لها أجزاء غير متناهية .
7 - قوله قدّس سرّه : « موادّ خارجيّة أو عقليّة »
الأوّل في المركّبات الخارجيّة ، والثاني في البسائط الخارجيّة التي يجد العقل فيها مشتركات ومختصّات فيعتبرها أجناسا وفصولا . كما مرّ في ذيل الفصل الخامس من المرحلة الخامسة .
8 - قوله قدّس سرّه : « هي متناهية ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى »
أي : والعلل - مطلقا - متناهية . كما سيصرّح قدّس سرّه به في آخر الفصل الخامس من المرحلة الثامنة بقوله قدّس سرّه : « مقتضى ما تقدّم من البرهان استحالة التسلسل في أقسام العلل كلّها ، من العلل الفاعليّة والغائيّة والماديّة والصوريّة » انتهى .
وبهذا يظهر أنّ الضمير يرجع إلى العلل بإطلاقها على طريقة الاستخدام .
9 - قوله قدّس سرّه : « فتحصّل أنّ هناك أجناسا عالية ليس فوقها جنس »
كان الأولى أن يقول : فتحصّل أنّ هناك جنسا عاليا أو أجناسا عالية ؛ وذلك لأنّه لم يثبت بما ذكره تعدّد الجنس العالي ، فلا يمكن استنتاج وجود أجناس عالية متعدّدة ممّا ذكره .