الأمر الرابع : أنّ المرتبة كلّما تنزّلت ، زادت حدودها ، وضاق وجودها 33 ؛ وكلّما عرجت وزادت قربا من أعلى المراتب ، قلّت حدودها ، واتّسع وجودها ، حتّى يبلغ أعلى المراتب ، فهي مشتملة على كلّ كمال وجوديّ من غير تحديد ، ومطلقة من غير نهاية .
الأمر الخامس : أنّ للوجود حاشيتين من حيث الشدّه والضعف ، وهذا ما يقضي به القول بكون الوجود حقيقة مشكّكة . 34
الأمر السادس : أنّ للوجود ، بما لحقيقته من السعة والانبساط ، تخصّصا بحقيقته العينيّة البسيطة 35 ؛
شرح
صورة له ، فلا جنس ولا فصل له . اللّهمّ إلّا في اعتبار العقل ، حيث يعتبر بعض الأعراض العامّة أجناسا للأنواع البسيطة ، وبعض الخواصّ العارضة لها فصولا .
والأجزاء الوهميّة ، هي الأجزاء الكمّيّة ، إذا لكّم هو العرض القابل للقسمة الوهميّة بالذات .
فالمركّب منها هو الكّم بأنواعه ، وغيره بسيط بحسبها . هذا .
وقد تحصّل مما ذكره المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام أنّ المركّب بحسب وجود أجزاءه ينقسم إلى أربعة أقسام :
خارجيّ وعقليّ ووهميّ واعتباريّ .
33 - قوله قدّس سرّه : « زادت حدودها ، وضاق وجودها »
المراد بالسعة وضيقة ، اشتمال المرتبة على كمال أكثر أو أقلّ .
34 - قوله قدّس سرّه : « وهذا ما يقضي به القول بكون الوجود حقيقة مشكّكة »
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بوحدة الوجود أو بتباين الوجودات . فإنّه على الأوّل لا يكون للوجود حاشيتان . وأمّا على الثاني فهو وإن كان له حاشيتان ، حيث إنّ المشّاء أيضا قائل بوجود الواجب ووجود الهيولى ، إلّا أنّه ليس من حيث الشدّة والضعف .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ القول بالتشكيك إنّما يقتضي ذلك بعد ثبوت وجود الواجب والهيولى بأدلّتهما .
وإن شئت فقل : يقتضى ذلك بملاحظة وجود العلّيّة والمعلوليّة وبطلان التسلسل في العلل والمعاليل على ما ثبت في محلّه ، وإلّا فالتشكيك في ذاته لا يقتضي أزيد من الكثرة في الوحدة ، سواء كانت الكثرة طوليّة أم عرضيّة ، وسواء كانت الكثرة الطوليّة متناهية أم غير متناهية من الطرفين أو من طرف واحد .
35 - قوله قدّس سرّه : « تخصّصا بحقيقته العينيّة البسيطة »