ما فيها من الاختلاف بالشدّة والضعف ونحو ذلك 21 . وذلك أنّا إذا فرضنا مرتبتين من الوجود ضعيفة وشديدة ، وقع بينهما قياس وإضافة بالضرورة 22 ، وكان من شأن المرتبة الضعيفة أنّها لا تشتمل على بعض ما للمرتبة الشديدة من الكمال ، لكن ليس شيء من الكمال الذي في المرتبة الضعيفة إلّا والمرتبة الشديدة واجدة له .
فالمرتبة الضعيفة كالمؤلّفة من وجدان وفقدان 23 ، فذاتها مقيّدة بعدم بعض ما في المرتبة الشديدة من الكمال ، وإن شئت فقل : محدودة ، وأمّا المرتبة الشديدة فذاتها مطلقة غير محدودة بالنسبة إلى المرتبة الضعيفة .
وإذا فرضنا مرتبة أخرى فوق الشديدة ، كانت نسبة الشديدة إلى هذه التي فرضنا فوقها كنسبة التي دونها إليها ، وصارت الشديدة محدودة بالنسبة إلى ما فوقها ، كما كانت مطلقة بالنسبة إلى ما دونها . وعلى هذا القياس في المراتب الذاهبة إلى فوق ، حتّى تقف في مرتبة ليست فوقها مرتبة 24 ، فهي المطلقة 25 ،
شرح
الحقيقيّ الذي يقوم باعتبار القائس ، بل المراد هو النسبة الثابتة في نفس الأمر سواء كان هناك قائس أم لا .
21 - قوله قدّس سرّه : « نحو ذلك »
كالاختلاف بالتقدّم والتأخّر ، والغنى والفقر .
22 - قوله قدّس سرّه : « وقع بينهما قياس وإضافة بالضرورة »
لا يخفى عليك دلالته على بداهة وجود النسبة .
23 - قوله قدّس سرّه : « كالمؤلّفة من وجدان وفقدان »
أتى بكاف التشبيه ليدلّ على أنّه من ضيق التعبير ، وأنّه ليس بتأليف حقيقة ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفرع الآتي . وذلك لأنّ العدم بطلان محض ، والوجود بسيط أصيل ، ولا معنى للتركّب والتأليف من أصيل وباطل .
24 - قوله قدّس سرّه : « حتّى تقف في مرتبة ليست فوقها مرتبة »
أي : تقف المراتب أو السلسلة المفهومة ممّا تقدّم .
25 - قوله قدّس سرّه : « فهي المطلقة »
تعريف الخبر باللام يفيد الحصر . ووجه انحصار الإطلاق فيه تعالى ، أنّ إطلاق غيره نسبيّ حيث إنّ غيره مقيّد ومحدود . وأمّا إطلاقه تعالى فمطلق ، إذ لا حدّ له مطلقا ، فهو الكامل في