وإلّا فالعدم نقيض الوجود ومن المستحيل أن يتخلّل في مراتب نقيضه .
وهذا المعنى - أعني دخول الأعدام في مراتب الوجود المحدودة وعدم دخولها المؤدّي إلى الصرافة 30 - نوع من البساطة والتركيب في الوجود 31 غير البساطة والتركيب المصطلح عليها في موارد أخرى ، وهو البساطة والتركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة . 32
شرح
30 - قوله قدّس سرّه : « وعدم دخولها المؤدّى إلى الصرافة »
أي : عدم دخولها في المرتبة المطلقة .
قوله قدّس سرّه : « وعدم دخولها المؤدّي إلى الصرافة »
أي : عدم دخولها في المرتبة الّتي لا حدّ لها .
ثمّ لا يخفى : أنّ قوله : « المؤدّي إلى الصرافة » يستفاد منه أنّ الصرف حين يوصف به الوجود يراد به الخاص من شوب العدم ، ويساوق عدم التناهي واللامحدوديّة . وهذا غير الصرف حين يقع وصفا للماهيّة ، حيث يراد به الماهيّة مجرّدة عمّا عداها . قال قدّس سرّه في مبحث الوجود الذهنيّ من بداية الحكمة : « الصرف من كلّ حقيقة : هو الحقيقة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام ؛ كالبياض المتصوّر بحذف جميع الشوائب الأجنبيّة . » انتهى .
31 - قوله قدّس سرّه : « نوع من البساطة والتركيب في الوجود »
وهو التركّب من الوجود والعدم ، ويعبّر عنه بالمحدوديّة وعدمها . ويستلزم هذا النوع من البساطة والتركيب نوعا آخر من البساطة والتركيب ، وهو التركيب من الماهيّة والوجود وعدمه ؛ فإنّ الماهيّة عندهم حدّ للوجود ، وعليه فالوجودات المحدودة مركّبة من ماهيّة ووجود ، وأمّا الوجود الصرف الذي لا حدّ له فلا ماهيّة له .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ كلا التركيبين اعتباريّان ، فإنّ العدم لا شيئيّة له ، والماهيّة اعتباريّة لا حقيقة لها .
قوله قدّس سرّه : « نوع من البساطة والتركيب »
مع ما قبله من قبيل اللّف والنشر المشوّشين .
32 - قوله قدّس سرّه : « وهو البساطة والتركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة »
الأجزاء الخارجيّة ، هما المادّة والصورة . فالمركّب منهما هو الجسم فقط ، وغيره بسيط من جهة الأجزاء الخارجيّة .
والأجزاء العقليّة ، هما الجنس والفصل . فالمركّب منهما هي الماهيّات المركّبة ، وتنحصر عنده قدّس سرّه في الأجسام . وذلك لأنّ الجنس والفصل ، هما المادّة والصورة لا بشرط ؛ فما لا مادّة ولا