من غير أن تكون محدودة إلّا بأنّها لا حدّ لها . 26
والأمر بالعكس ممّا ذكر إذا أخذنا مرتبة ضعيفة واعتبرناها مقيسة إلى ما هي أضعف منها ؛ وهكذا ، حتّى تنتهي 27 إلى مرتبة من الكمال والفعليّة ليس لها من الفعليّة إلّا فعليّة أن لا فعليّة لها .
الأمر الثالث : تبيّن من جميع ما مرّ 28 أن للمراتب المترتّبة من الوجود حدودا ، غير أعلى المراتب ، فإنّها محدودة بأنّها لا حدّ لها . وظاهر أنّ هذه الحدود 29 الملازمة للسلوب والأعدام والفقدانات التي نثبتها في مراتب الوجود ، وهي أصيلة وبسيطة ، إنّما هي من ضيق التعبير ،
شرح
الإطلاق . فالعبارة من قبيل قولك : أنت الرجل .
26 - قوله قدّس سرّه : « من غير أن تكون محدودة إلّا بأنّها لا حدّ لها »
الغرض من الاستثناء التأكيد على المستثنى منه . وليس استثناء حقيقيّا . وهكذا في قوله قدّس سرّه بعد سطرين : « ليس لها من الفعليّة أن لا فعليّة لها » .
وإنّما دلّ الاستثناء في مثله على التأكيد من جهة أنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال ، أي كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه ؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها ، فإذا وليها شيء لم يكن ليدخل في المستثنى منه أشعر بأنّه لم يجد المتكلّم ما يستثنيه فاضطرّ إلى ذكر ما ليس داخلا في المستثنى منه ، كقول نابغة الذبياني :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائبقوله قدّس سرّه : « بأنّها لا حدّ لها »
قال قدّس سرّه في التذييل : « ولمّا كان الحدّ في معنى السلب كان نفى الحدّ سلبا للسلب وهو الإيجاب ، فيؤول إلى محوضة الوجود ، وهو الصرافة . » انتهى .
27 - قوله قدّس سرّه : « حتّى تنتهي »
أي : تنتهي المراتب أو السلسلة .
28 - قوله قدّس سرّه : « تبيّن من جميع ما مرّ »
من إثبات تشكيك الوجود وما تفرّع عليه من الفرعين السابقين .
29 - قوله قدّس سرّه : « وظاهر أنّ هذه الحدود »
أي : هذه التقيّدات بالأعدام .