تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
به الاشتراك ، كما نسب إلى الفهلويّين 13 ؛ أو لا جهة وحدة فيها ، فيعود الوجود حقائق متباينة بتمام الذات ، يتميّز كلّ منها من غيره بتمام ذاته البسيطة ، لا بالجزء ، ولا بأمر خارجيّ ، كما نسب إلى المشّائين ؟ الحقّ أنّها حقيقة واحدة في عين أنّها كثيرة 14 ، لأنّا ننتزع من جميع مراتبها ومصاديقها مفهوم الوجود العامّ الواحد البديهيّ ، ومن الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بما هي كثيرة 15 غير راجعة إلى وحدة مّا .
شرح
متقوّمة بوجود واحد هو المستقلّ فقط - كما هو مقتضى الذهاب إلى كون المعلول وجودا رابطا - أو تكون كثير منها وجودات مستقلّة ، على ما هو رأي المشّائين في وجود المعلول . فإنّ تشكيك الوجود أمر وكون ما سواه تعالى روابط متقوّمة به أمر آخر . 13 - قوله قدّس سرّه : « الفهلويّين » الفهلويّ منسوب إلى فهلة اسم يقع على خمسة بلدان ، وهي : أصبهان والريّ وهمدان ونهاوند وآذربيجان ، كما في الفهرست لابن النديم ، ص 19 . والفهلويّون : حكماء إيران القديم - ما قبل الإسلام - وخصوصا في عصر الساسانيّين ( 224 - 652 م ) . وقد نقل شيخ الإشراق في كتبه قسما من معتقداتهم وآرائهم . 14 - قوله قدّس سرّه : « الحقّ أنّها حقيقة واحدة في عين أنّها كثيرة » لا يخفى عليك : أنّ التشكيك عبارة عن كون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متكثّرة . وبعبارة أخرى هي الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة . لكن لمّا كانت الكثرة بديهيّة - كما أشار إليها بقوله قدّس سرّه في صدر الفصل : لا ريب أنّ الهويّات العينيّة إلى آخره - اكتفى بإثبات الوحدة في عين الكثرة . 15 - قوله قدّس سرّه : « ومن الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بما هي كثيرة » وذلك لأنّ المفهوم من المصداق هو المصداق المفهوم ؛ والمفهوم ، وهو الوجود الذهنيّ ، وجود حقيقيّ لا اعتباريّ ، فإذا كانت المصاديق كثيرة متباينة بتمام الذوات لم يمكن أن تفهم على نحو واحد وإلّا لم يكن المفهوم مفهوم جميعها . إن قلت : لا ريب في أنّ الأجناس العالية متباينة بتمام ذواتها البسيطة ، ومع ذلك ينتزع من جميعها مفهوم « المقولة » و « الماهيّة » ، كما ينتزع من تسعة منها مفهوم « العرض » . قلت : الأجناس العالية إنّما تكون متباينة بتمام ماهيّاتها ، ولا ينافي ذلك اشتراكها في أمور