تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الماهيّات أنحاء الوجود 82 » . وإلى هذا الاختلاف يؤول ما بين الماهيّات الموجودة من التميّز والبينونة واختلاف الآثار ، وهو معنى قولهم : « إنّ الماهيّات حدود الوجود » ، فذات كلّ ماهيّة موجودة حدّ لا يتعدّاه وجودها ، ويلزمه سلوب بعدد الماهيّات الموجودة الخارجة عنها . فماهيّة الإنسان الموجودة مثلا حدّ لوجوده ، لا يتعدّاه وجوده إلى غيره ، فهو ليس بفرس ، وليس ببقر ، وليس بشجر ، وليس بحجر ، إلى آخر الماهيّات الموجودة المباينة للإنسان . وسابعا : أنّ ثبوت كلّ شيء أيّ نحو من الثبوت فرض ، إنّما هو لوجود هناك خارجيّ يطرد العدم لذاته 83 . فللتصديقات النفس الأمريّة ، التي لا مطابق لها في خارج ولا في ذهن ، مطابق ثابت نحوا من الثبوت التبعيّ بتبع الموجودات الحقيقيّة 84 .
شرح
الأولى من بداية الحكمة . 82 - قوله قدّس سرّه : « إنّ الماهيّات أنحاء الوجود » فكلمة « أنحاء » لها إطلاقان . فإنّها قد تطلق على صفات الوجود الّتي هي أمور حقيقيّة ، موجودة في الخارج بعين وجود موصوفها ، وذلك عندما يقال : « إنّ الوجوب والإمكان ، والوحدة والكثرة ، والتجرّد والمادّيّة ، و . . . أنحاء الوجود » . وقد تطلق على الماهيّات الّتي هي حدود الوجودات ، ولا وجود لها إلّا بالاعتبار . 83 - قوله قدّس سرّه : « إنّما هو لوجود هناك خارجيّ يطرد العدم لذاته » إن قلت : ثبوت مطابق القضايا الذهنيّة إنّما هو في الذهن ، فكيف حصر الثبوت في الوجود الخارجيّ ؟ قلت : مطابق القضايا الذهنيّة موجود في الذهن ، والذهن مرتبة من النفس ، والنفس موجود خارجيّ . فذلك المطابق أيضا موجود خارجيّ . وبعبارة أخرى : المفاهيم الموجودة في الذهن إنّما هي وجودات ذهنيّة إذا قيست إلى مصاديقها ولوحظت حاكية عنها . وأمّا إذا لوحظت في أنفسها فهي وجودات خارجيّة ، كما سيأتي في المرحلة الثالثة . 84 - قوله قدّس سرّه : « مطابق ثابت نحوا من الثبوت التبعيّ بتبع الموجودات الحقيقيّة » الاتّصاف بالتبع وإن كان غير الاتّصاف بالعرض ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل السابع من المرحلة التاسعة - وذلك لأنّ الاتّصاف بالتبع اتّصاف حقيقيّ ولكن هناك واسطة تتّصف نفسها