كان موجودا - لأنّ الحصول هو الوجود - فللوجود وجود ؛ وننقل الكلام إليه وهلمّ جرا ، فيتسلسل . 16
وجه الاندفاع : أنّ الوجود موجود لكن بذاته ، لا بوجود زائد ؛ أي إنّ الوجود عين الموجوديّة ، بخلاف الماهيّة التي حيثيّة ذاتها غير حيثيّة وجودها .
وأمّا دعوى : 17 « أنّ الموجود في عرف اللغة إنّما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود ، ولازمه أنّ الوجود غير موجود » ، فهي على تقدير صحّتها 18 أمر راجع إلى الوضع اللغويّ أو غلبة الاستعمال 19 ،
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « فيتسلسل »
وهو محال لأنّه يستلزم كون وجود واحد ، وجودات غير متناهية ، وأيضا يلزمه استحالة تصوّر قولنا : « الوجود موجود » ، لعدم قدرة العقل على تصوّر ما لا يتناهى .
17 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا دعوى »
لا يخفى عليك : أنّ هذه الدعوى لا تكون إيرادا آخر على أصالة الوجود . وإنّما هو ردّ على ما أجيب به عن الإيراد الأوّل ، من قوله : « الوجود عين الموجوديّة »
18 - قوله قدّس سرّه : « على تقدير صحّتها »
لعلّه إشارة إلى عدم تسليم أخذ الذات في المشتقّ . وأنّ الحقّ أنّ المشتقّ له مبدء يدلّ على الحدث وهيأة تدلّ على نسبة اتّحاديّة بين المبدء وبين ذات هو الموصوف بالمبدء من دون أن تكون الذات مأخوذة في مفهوم المشتقّ .
ولا فرق بين المشتقّ ومبدءه في عدم أخذ الذات فيهما . وإنّما الفرق بينهما أنّ المشتقّ يدلّ بهيأته على نسبة الهوهويّة والاتّحاد ، بخلاف المبدء ، إذ المبدء إن كان هو المصدر - كما هو المشهور - فهو وإن كان له أيضا هيأة تدلّ على النسبة إلّا أنّ النسبة فيها ليست اتّحاديّة بل إنّما هو الصدور أو الحلول أو القيام أو غيرها ممّا لا يتمّ معها الحمل ، وإن كان هو اسم المصدر - كما هو الحقّ - فليس له هيأة تدلّ على النسبة أصلا . ولذلك قالوا : لا فرق بين المشتقّ ومبدئه إلّا أنّ الأوّل لا بشرط والثاني بشرط لا .
19 - قوله قدّس سرّه : « راجع إلى الوضع اللغويّ أو غلبة الاستعمال »
الظهور على الأوّل ظهور لغويّ مستند إلى الوضع . وعلى الثاني ظهور انصرافيّ مستند إلى غلبة الاستعمال .