والحقائق لا تتبع استعمال الألفاظ ، وللوجود - كما تقدّم 20 - حقيقة عينيّة ، نفسها ثابتة لنفسها . قال بهمنيار في التحصيل : « وبالجملة فالوجود حقيقته أنّه في الأعيان لا غير . وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته ؟ ! . » انتهى . ( ص 286 )
ويندفع أيضا ما أشكل عليه 21 بأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستتبع 22 كون
شرح
20 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في المقدّمة ذيل قوله قدّس سرّه : « وقد تبيّن بما تقدّم أوّلا . . . » حيث قال قدّس سرّه : « ونصدّق بوجوده كذلك لأنّ الموجوديّة نفسه » انتهى . بل قد مرّ في صدر هذا الفصل أيضا .
21 - قوله قدّس سرّه : « ويندفع أيضا ما أشكل عليه »
لا يخفى عليك : أنّ المعترض بهذا الإيراد ، إنّما يمنع أصالة الوجود في الممكنات فقط . فلعلّ هذا الإيراد من المحقّق الدّواني . فراجع .
قوله قدّس سرّه : « ويندفع أيضا ما أشكل عليه »
أي : أشكل على القول بأصالة الوجود المذكور حكما ، وهكذا في قوله الآتي : « ويندفع عنه أيضا ما أورد عليه » .
22 - قوله قدّس سرّه : « كون الوجود موجودا بذاته يستتبع كون الوجودات الإمكانيّة واجبة بالذات »
الشكل المنطقيّ لهذا الإشكال - على ما يستفاد من قوله قدّس سرّه : « لأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستتبع . . . » - هو :
لو كان الوجود موجودا بذاته أي كان عين الموجوديّة ولم يكن ذاتا عرض له الوجود ، امتنع سلب الوجود عن ذاته ( لاستحالة سلب الشيء عن نفسه وذاته ) ؛ وكلّ ما امتنع سلب الوجود عن ذاته ، كان واجبا بالذات .
والقياس هذا اقترانيّ شرطيّ مؤلّف من متّصلتين ، ينتج : لو كان الوجود موجودا بذاته ، كان واجبا بالذات . ثم نجعل هذه النتيجة مقدّمة لقياس استثنائيّ اتّصاليّ صورته :
لو كان الوجود موجودا بذاته ، كان واجبا بالذات ؛ لكن ليس الوجود - بإطلاقه - واجبا بالذات ( لما نرى من الوجودات الإمكانيّة ) فليس الوجود موجودا بذاته .
فتبيّن أنّ صورة الإشكال قياس مركّب من قياسين : اقترانيّ واستثنائيّ .
ويردّه المصنّف قدّس سرّه بمنع كبرى الاقترانيّ ، إذ ليس كلّ ما يمتنع سلب الوجود عن ذاته واجبا بالذات ؛ بل كلّ ما كان وجوده مقتضى ذاته ، ولم يفتقر فيه إلى علّة ، فهو واجب بالذات . وبعبارة أخرى : الواجب بالذات هو ما كان موجودا بالضرورة الأزليّة ، وأصالة الوجود لا يستلزم إلّا كون كلّ