هل الاتّفاق موجود أو لا ؟ 7 وكذا التردّد في ماهيّة الشيء مع الجزم بوجوده ، كقولنا : هل النفس الإنسانيّة الموجودة جوهر أو عرض ؟ والتردّد في أحد شيئين مع الجزم بالآخر يقضي بمغايرتهما .
ونظيره في السخافة ما نسب إلى بعضهم 8 : أنّ مفهوم الوجود مشترك لفظيّ بين الواجب
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « هل الاتّفاق موجود أو لا ؟ »
الاتّفاق يطلق غالبا على وجود المعلول من دون علّة موجودة أو ترتّب معلول على علّة من دون أن يكون بينهما نسبة وجوديّة ورابطة ضروريّة ، ويعبّر عن كلّ منهما بالاتّفاق في العلّة الفاعليّة . وقد يطلق على ترتّب غاية على شيء من دون ارتباط واقعيّ لها به ، ويعبّر عنه بالاتّفاق في العلّة الغائيّة . كما قد يطلق ويراد به توافق العلل والمعدّات والشرائط لتحقّق شيء ، كما جاء في كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه : إنّ عالم المادّة عالم الاتّفاقات ؛ يعنى أنّه لا تكتفي فيه الأشياء بالفاعل ، بل تحتاج إلى مادّة قابلة ومعدّات توجب استعدادها لحصول الصور الحادثة فيها .
وذلك بخلاف المجرّدات ، حيث تكتفي في حصولها بمجرّد الفاعل .
8 - قوله قدّس سرّه : « ما نسب إلى بعضهم »
وهم القاضي سعيد القمّي قدّس سرّه تبعا لشيخه المولى رجبعلي التبريزي ومن تبعهما . وبمثله يقولون في جميع صفات ذاته تعالى . ( هستى از نظر فلسفه وعرفان ، ص 22 و 24 ) .
وقد نسبه الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ، ص 192 إلى الإسماعيليّة الذين عدّ من ألقابهم الباطنيّة حيث قال :
« ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم : فبالعراق يسمّون : الباطنيّة ، والقرامطة ، والمزدكيّة . وبخراسان : التعليميّة ، والملحدة . وهم يقولون نحن الإسماعيليّة لأنّا تميّزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وهذا الشخص . ثم إنّ الباطنيّة القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة ، وصنّفوا كتبهم على هذا المنهاج ، فقالوا في الباري تعالى : إنّا لا نقول : هو موجود ، ولا لا موجود ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا قادر ولا عاجز . وكذلك في جميع الصفات ، فإنّ الإثبات الحقيقيّ يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه ، وذلك تشبيه ، فلم يمكن الحكم بالإثبات المطلق والنفي المطلق ، بل هو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين ، والحاكم بين المتضادّين . ونقلوا في هذا نصّا عن محمّد بن عليّ الباقر أنّه قال : « لمّا وهب العلم للعالمين قيل هو عالم ، ولمّا وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر ، فهو عالم قادر بمعني أنّه وهب العلم والقدرة ؛ لا بمعنى أنه قام به العلم والقدرة ، أو وصف بالعلم والقدرة » . فقيل فيهم إنّهم نفاة