إلى الذهن ، حينما نحمله على أشياء ، أو ننفيه عن أشياء ، كقولنا : الإنسان موجود ، والنبات موجود ، والشمس موجودة ، واجتماع النقيضين ليس بموجود ، واجتماع الضدّين ليس بموجود . وقد أجاد صدر المتألّهين قدّس سرّه ، حيث قال : « إنّ كون مفهوم الوجود مشتركا بين الماهيّات 2 قريب من الأوّليّات » . 3
شرح
والاشتراك المعنويّ عنده عبارة عن كون لفظ واحد ، موضوعا لمعنى كلّيّ يقبل الانطباق على كثيرين .
والفرق بين المصطلحين من وجوه :
الأوّل : أنهما عند الحكيم وصفان للمفهوم وعند الأديب للّفظ .
الثاني : أنّ الملاك عند الحكيم تعدّد المفهوم ووحدته ، وعند الأديب تعدّد الوضع ووحدته .
الثالث : أنّهما عند الحكيم لا يختلفان باختلاف اللغات بخلافهما في مصطلح الأديب .
الرابع : أنّ الدليل على كلّ منهما على مصطلح الفيلسوف هو الرجوع إلى الذهن وشهادة الوجدان ، بينهما هو على مصطلح الأديب نصّ أهل اللغة والتبادر ونحوهما . هذا .
فالكلام في هذا الفصل إنّما هو في أنّ الوجود له مفهوم واحد ، خلافا لمن زعم أنّ له مفاهيم كثيرة .
وبما ذكرنا يظهر النظر في ما قيل من أنّ المسألة في الحقيقة تبحث عن اللفظ وشؤونه من الاشتراك اللفظيّ والمعنويّ ، وليس البحث عن الألفاظ وشؤونها من الأبحاث الفلسفيّة .
2 - قوله قدّس سرّه : « إنّ كون مفهوم الوجود مشتركا بين الماهيّات »
الماهيّة هنا هي الماهيّة بالمعنى الأعمّ ، أعني ما به الشيء هو هو ، وهو يعمّ الماهيّة بالمعنى الأخصّ والوجود والعدم . لأنّ مصداق الشيء في قولنا : ما به الشيء هو هو يمكن أن يكون هي الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، وواضح أنّ ما به تلك الماهيّة هي هي إنّما هو نفسها . ويمكن أن يكون هو الوجود ، فما به هو هو يكون هو الوجود الذي هو نفسه . كما يمكن أن يكون هو العدم ، فما به هو هو يكون نفس العدم . وإنّما حملناها على المعنى الأعمّ ، لأنّ الكلام في مفهوم الوجود ، حين يحمل على أيّ موضوع أو ينفى عنه . سواء كانت ماهيّة أم لا .
3 - قوله قدّس سرّه : « قريب من الأوّليّات »
الأوّليّات هي القضايا الّتي يكفي في التصديق بها تصوّر أجزاء القضيّة من الطرفين والنسبة .
وقضيّة « مفهوم الوجود مشترك معنويّ » ليست كذلك إذ لا يمتنع عند العقل أن يكون مفهوم الوجود متعدّدا .