الفصل الثاني [ في أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ]
الوجود هو الأصيل ، دون الماهيّة ؛ أي إنّه هو الحقيقة العينيّة التي نثبتها بالضرورة . 1
إنّا بعد 2 حسم أصل الشكّ والسفسطة 3 وإثبات الأصيل الذي هو واقعيّة الأشياء ، أوّل ما نرجع إلى الأشياء ، نجدها مختلفة متمايزة مسلوبا بعضها عن بعض ، في عين أنّها جميعا متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطيّ من بطلان الواقعيّة 4 ،
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « التي نثبتها بالضرورة »
أي : نعتقد بثبوتها اعتقادا بديهيّا لا يحتاج إلى دليل ، كما مرّ في المدخل .
2 - قوله قدّس سرّه : « إنّا بعد »
تمهيد لعنوان المسألة : فإنّ مسألة أصالة الوجود أو الماهيّة ، إنّما يطرح على صعيد البحث بعد :
1 - حسم أصل الشك والسفسطة ، وإثبات واقعيّة للأشياء .
و 2 - انتزاع مفهومين - الماهيّة والوجود - من الأشياء التي نرجع إليها .
و 3 - كون كلّ من المفهومين مغايرا ومباينا للآخر .
و 4 - كون الواقعيّة الخارجيّة بحذاء أحد المفهومين فقط .
وهذه الأمور هي الّتي تعرّض لها وللاستدلال على ما يحتاج منها إلى الاستدلال ، قبل الخوض في إثبات أصالة الوجود والذبّ عن الاعتراضات التي أوردت عليها .
3 - قوله قدّس سرّه : « الشك والسفسطة »
السفسطة حينما تجتمع مع الشكّ تطلق على إنكار الواقعيّة أي الاعتقاد بعدمها . وحينما تنفرد في الذكر تطلق غالبا على الأعمّ منه ومن الشكّ ، وهو عدم الاعتقاد بالواقعيّة مطلقا .
4 - قوله قدّس سرّه : « في دفع ما كان يحتمله السوفسطيّ من بطلان الواقعيّة »