فمن سخيف القول 4 ما قال بعضهم 5 : « إنّ الوجود مشترك لفظيّ ، وهو في كلّ ماهيّة يحمل عليها بمعنى تلك الماهيّة » .
ويردّه لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة مطلقا 6 ، كقولنا : الواجب موجود ، والممكن موجود ، والجوهر موجود ، والعرض موجود .
على أنّ من الجائز أن يتردّد بين وجود الشيء وعدمه مع العلم بماهيّته ومعناه ، كقولنا :
شرح
ولكن من راجع إلى ذهنه ووجدانه يجد أنّ الوجود يحمل على ما يحمل عليه بمعنى واحد . فالقضيّة من الوجدانيّات . والوجدانيّات لوضوحها وعدم احتياجها إلى قياس مرتكز أو حاضر في الذهن ، قريبة من الأوّليّات .
ونبّه المصنّف قدّس سرّه على كونها وجدانيّة بقوله : « وهو ظاهر بالرجوع إلى الذهن . . . » .
4 - قوله قدّس سرّه : « فمن سخيف القول »
قال في المعجم الوسيط : « سخف الشيء سخفا وسخفة وسخافة : رقّ وضعف . يقال سخف الثوب : رقّ نسجه ، وسخف العقل : ضعف . فهو سخيف وهي سخيفة . يقال : رأي سخيف ، وثوب سخيف . » .
5 - قوله قدّس سرّه : « ما قال بعضهم »
وهم أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وجماعة تبعوهما . كما في كشف المراد ، ص 7 والدّرة الفاخرة ، ص 2 .
6 - قوله قدّس سرّه : « لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة مطلقا »
أي : الفائدة المترقّبة من الهليّات البسيطة وهو الإخبار عن الشيء بأنّه موجود أوليس بموجود . وإلّا فالحمل الأوّليّ - اللازم على قول الأشعري - وهو حمل الشيء على نفسه أيضا قد يكون له فائدة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذا المحذور إنّما يلزم في الموجبة من الهليّات البسيطة وأمّا السالبة منها فيلزم على هذا القول كونها أشدّ محذورا ، لأنّه يصير من سلب الشيء عن نفسه وهو محال .
قوله قدّس سرّه : « في الهليّات البسيطة مطلقا »
أي : سواء كان الموضوع فيها هو الواجب تعالى أو غيره .