تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فرض فردا لها وجب كونه كثيرا ، وكلّ كثير مؤلّف من آحاد ، وكلّ واحد مفروض يجب أن يكون كثيرا ، وكلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد ، وهكذا ، فيذهب الأمر إلى غير النهاية ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق الواحد ، فلا يتحقّق لها فرد ، وقد فرض كثير الأفراد ، هذا خلف . وعلى التقدير الرابع ، كانت الكثرة بعرض مفارق يعرض النوع 20 ، تتحقّق بانضمامه إليه وعدم انضمامه الكثرة ؛ وكلّ عرض مفارق يتوقّف عروضه على سبق إمكان حامله
شرح
وهذا المعنى هو المراد ، وإن كان قد تقصر عنه العبارة ، ويمكن أن يستشهد لذلك بقوله قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الخامسة من بداية الحكمة في هذا المقام : « وإمّا أن تكون لعرض مفارق . . . » بل يدلّ عليه قوله في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 63 : « إنّ كثرة الأفراد إن كان باقتضاء من تمام الماهيّة أو جزئها أو أمر لازم لها لم يتحقّق لها فرد . . . وإن كانت لأمر مفارق . . . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « أنّ الكثرة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة » وبعبارة أخرى : سبب الكثرة إمّا داخليّ أو خارجيّ وعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون تمام الذات أو بعضها وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون لازما أو مفارقا . 20 - قوله قدّس سرّه : « كانت الكثرة بعرض مفارق يعرض النوع » فيه : إنّا نختار أنّ الكثرة بعرضيّ مفارق ، هو الوجود الخارجيّ - فإنّ الوجود الخارجيّ عرضيّ للماهيّة ، غير لازم لها ، لإمكان كونها معدومة في الخارج - وتتكثّر أفراد الماهيّة بكثرة الوجودات العارضة لها . ولا حاجة في التكثّر إلى أكثر من الوجود بعد ما كان كلّ وجود متشخّصا بنفس ذاته . وممّا ذكرنا يتبيّن أنّ قوله قدّس سرّه : « وكلّ عرض مفارق يتوقّف عروضه على سبق إمكان . » ممنوع . فإنّ ذلك إنّما يصحّ في العوارض الخارجيّة وأمّا العوارض التحليليّة فلا عروض حقيقيّ فيها حتّى يتوقّف على استعداد سابق . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 254 : « بالجملة ما يقال إنّ الفصل من عوارض الجنس أو الجنس من عوارض الفصل أو الوجود من عوارض الماهيّات ، فليس المراد بالعروض في هذه المواضع وأمثالها هو العروض بحسب الوجود ، بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض ، بل هذا النحو من العروض إنّما يتحقّق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد » انتهى .