تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الإنسانيّة جوهر مجرّد باق بعد مفارقة البدن ؛ والنفس الناطقة صورة الإنسان ، وهي بعينها مأخوذة لا بشرط ، فصل للماهيّة الإنسانيّة . قلت : يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقليّ الذي يطرؤها 24 ، وقد تقدّم في
شرح
وجه آخر لكون النفس نوعا من الجوهر . وعلى هذا فالمعترض يريد أن يثبت اندراج النفس تحت جنس الجوهر من وجهين : الأوّل التقسيم المذكور والثاني ما أقيم من البرهان على أنها جوهر . 24 - قوله قدّس سرّه : « يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقليّ الذي يطرؤها » لبّ الجواب هو أنّ الصورة والنفس ليستا نوعين للجوهر حقيقة ، ودخولهما في التقسيم دخول بالعرض ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثاني من المرحلة السادسة من بداية الحكمة . بل إنّ نوع الجوهر منحصر في الجسم ، لأنّه مركب من المادّة والصورة ، فيكون ذا جنس وفصل حقيقة . وأمّا الأربعة الباقية فهي بسائط ؛ وليس للبسيط جنس . كما مرّ في الفصل الخامس . نعم ! لمّا كان الجوهر يحمل على كلّ من الأربعة حمل العرضيّ اللازم على معروضه ، اعتبره العقل جنسا لها ، ومن هنا عدّت أنواعا للجوهر . ففي الحقيقة جمعوا في تقسيم الجوهر إلى أنواعه بين ما هو نوع له حقيقة ، وهو الجسم ، وبين ما ليس نوعا له إلّا بالاعتبار ، وهي الأربعة الباقية . وكلام المصنّف قدّس سرّه وإن كان ينادي بذلك بصدره وذيله ؛ لكنّه لم يصرّح بهذا . ولعلّه كان الأولى أن يصرّح بما ذكرنا أوّلا ، ثمّ يتبعه بما ذكره : من شرح حال الفصل والصورة والنفس . وملخّص ما ذكره : أنّ الفصل بما هو فصل ناعت وموجود لغيره ، وهو الجنس ؛ فلا ماهيّة له حتّى يكون جوهرا أو عرضا ، وانّما يحمل عليه الجوهر بالحمل الشائع . وأنّ الصورة لكونها بشرط لا لا يحمل على المادّة وهي الجنس بشرط لا حملا أوّليّا ، فلا تندرج تحت الجنس . نعم لمّا كانت تمام ماهيّة النوع ، كانت جوهرا ولكن بالحمل الشائع . وأنّ النفس باعتبار فصليّتها - وهو اعتبار مقام فعلها - ناعت ولا ماهيّة لها ، وباعتبار ذاتها المجرّدة لمّا كانت تمام حقيقة النوع كانت جوهرا ولكن بالحمل الشائع . ويتحصّل من جميع ذلك أنّ الصورة والنفس لكلّ منهما اعتبارات ، في بعضها لا يحمل عليه الجوهر أصلا ، وفي بعضها الآخر يحمل عليه ولكن بالحمل الشائع . فهما ليستا بمندرجتين تحت مقولة الجوهر ، فلا يكون شيء منهما نوعا من الجوهر حقيقة ، وإنّما عدّتا في أنواع الجوهر باعتبار أنّ العقل يعدّ عرضيّهما العامّ الذي هو الجوهر جنسا لهما وبعضا من خواصّ كلّ منهما
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 308 | السيد محمدحسين الطباطبائي