على أنّ النسبة بين الجنس والفصل تنقلب إلى العينيّة 19 ، ويكون الحمل بينهما حملا أوّليّا ، ويبطل كون الجنس عرضا عامّا للفصل ، والفصل خاصّة للجنس .
ولا ينافي ذلك 20 وقوع الحمل بين الجنس وفصله المقسّم ، كقولنا كلّ ناطق حيوان ، وبعض الحيوان ناطق ؛ لأنّه حمل شائع بين الخاصّة والعرض العامّ ، كما تقدّمت الإشارة إليه 21 ، والذي نفيناه هو الحمل الأوّليّ . فالجوهر مثلا صادق على فصوله المقسّمة له ، من غير أن تندرج تحته ، فيكون جزءا من ماهيّتها .
فإن قلت : ما تقدّم ، من عدم دخول فصل النوع تحت جنسه ، ينافي قولهم - في تقسيم الجوهر إلى العقل ، والنفس ، والهيولى ، والصورة الجسميّة 22 ، والجسم - بكون الصورة الجسميّة والنفس نوعين من الجوهر ، ولازم كون الشيء نوعا من مقولة اندراجه ودخوله تحتها ، ومن المعلوم أنّ الصورة الجسميّة هي فصل الجسم مأخوذا بشرط لا ، ففي كونها نوعا من الجوهر ، دخول الفصل الجوهريّ تحت جنس الجوهر ، وأخذ الجوهر في حدّه . ونظير البيان جار في عدّهم النفس نوعا من الجوهر . على أنّهم بيّنوا بالبرهان 23 أنّ النفس
شرح
تعقّله عند ذلك لا يتمّ إلّا بتعقّل أمور غير متناهية ، وتحقّقه في زمان متناه محال .
19 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ النسبة بين الجنس والفصل تنقلب إلى العينيّة »
لأنّه إذا كان الجنس مأخوذا في حدّ الفصل ، وكان الفصل مركّبا منه ومن فصل ، كان الفصل نوعا ، والجنس هو النوع مبهما ، فكان الجنس هو الفصل ، وهي العينيّة .
20 - قوله قدّس سرّه : « ولا ينافي ذلك »
أي : لا ينافي عدم اندراج الفصل تحت جنسه .
21 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّمت الإشارة إليه »
في الفصل السابق .
22 - قوله قدّس سرّه : « والصورة الجسميّة »
قيّدها بالجسميّة لما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة السادسة ، من أنّ الصور النوعيّة توجب تنوّع الأجسام . وتقسيم الجسم إلى أنواعه تقسيم ثانويّ ، فلا يصحّ ذكرها في التقسيم الأوّليّ . وسيأتي ما فيه .
23 - قوله قدّس سرّه : « على أنّهم بيّنوا بالبرهان »