يشترك فيه أكثر من نوع واحد ، كالحيوان الذي يشترك فيه الإنسان والفرس وغيرهما ؛ كما أنّ منها ما يختصّ بنوع واحد ، كالناطق المختصّ بالإنسان ؛ ويسمّى الجزء المشترك فيه جنسا ، والجزء المختصّ فصلا . وينقسم الجنس والفصل إلى : قريب ، وبعيد . وأيضا ينقسم الجنس والنوع إلى : عال ، ومتوسّط ، وسافل . كلّ ذلك مبيّن في محلّه .
ثمّ إنّا إذا أخذنا معنى الحيوان الموجود في أكثر من نوع واحد 3 ، مثلا ، وعقلناه بأنّه الجوهر الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة 4 ، جاز أن نعقله وحده 5 ، بحيث يكون كلّ
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إنّا إذا أخذنا معنى الحيوان الموجود في أكثر من نوع واحد »
شروع في بيان الفرق بين الجنس والمادّة . وكذا بين الفصل والصورة ، وأنّ الأوّل منهما لا بشرط ، والثاني بشرط لا .
4 - قوله قدّس سرّه : « الجوهر الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة »
كان الأولى ترك لفظة « الجوهر » ، أو الإتيان بكلمة « ذو الأبعاد » مكان الجسم .
5 - قوله قدّس سرّه : « جاز أن نعقله وحده »
أي : جاز أن نعقله محصّلا على أنّه ماهيّة تامّة مستقلّة قبال الماهيّة المقارنة لها وقبال الكلّ . وبعبارة أخرى جاز أن نعقله على أنّه جزء من الماهيّة فيغاير الجزء الآخر ، وكذا الكلّ ، كما هو الشأن في كلّ جزء . فإنّ النوع الحقيقيّ المركّب في وجوده الخارجيّ من مادّة وصورة يمكن تصوّر كلّ من جزئيه مستقلّا وعلى أنّه جزء من المركّب ، وبذلك يحصل المادّة والصورة الذهنيّتان ، فمادّة الإنسان مثلا وهو البدن ، أعني الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة إذا لو حظت وتصوّرت على ما هي عليه في الخارج من كونها جزءا من الإنسان وله معنى محصّل على حياله فهو بشرط لا بالنسبة إلى الإنسان ، لا تحمل عليه ولا يحمل هو عليها ، كما هو كذلك في كلّ جزء وكلّ ، فتكون مادّة ذهنيّة له . وإذا لوحظت وتصوّرت بما أنّها مبهمة لا تحصّل لها تتّحد وتتلبّس بالجزء الآخر وتتحصّل به ويكون هو الكلّ بعينه كانت لا بشرط بالنسبة إلى الكلّ وتحمل عليه ويحمل هو عليها وتكون جنسا له .
وهذا معنى قولهم : الجنس هو المادّة ولكن لا بشرط والمادّة هو الجنس ولكن بشرط لا .
وهكذا الكلام في الفصل والصورة ؛ فإنّ معنى الناطق إذا لوحظ مستقلّا وعلى أنّه جزء من ماهيّة الإنسان يتركّب هو منه ومن الحيوان كان صورة ، وإذا لوحظ لباسا للحيوان يتّحد به ويحصّله فيصير إنسانا ، بحيث كلّ ما أشرت إليه وقلت إنّه ناطق يصدق عليه أنّه حيوان وأنّه إنسان ، كان فصلا .