الفصل الخامس في الجنس والفصل والنوع ، وبعض ما يلحق بذلك
الماهيّة التامّة ، التي لها آثار خاصّة حقيقيّة ، تسمّى من حيث هي كذلك نوعا 1 ، كالإنسان والفرس والغنم . وقد بيّن في المنطق أنّ من المعاني الذاتيّة للأنواع ، الواقعة في حدودها 2 ، ما
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « تسمّى من حيث هي كذلك نوعا »
أي : من حيث إنّها تامّة لها آثار حقيقيّة خاصّة وإلّا فمن حيث إنّها مبهمة تكون جنسا ومن حيث إنّها محصّلة تكون فصلا كما سيتّضح بعد هذا .
قوله قدّس سرّه : « تسمّى من حيث هي كذلك نوعا »
لا يخفى عليك : أنّ مراده قدّس سرّه من النوع هو الأعمّ من الحقيقيّ والإضافيّ . إذ يفسّر النّوع بالماهيّة التامّة ، وهو معنى ينقسم إلى ما يكون تامّا على الإطلاق وهو النوع الحقيقيّ ، وما يكون تامّا بالنسبة ، أي خارجا عن الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول وإن كان باقيا في الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول آخر ، ويسمّى الإضافيّ . ومن هنا صحّ منه تقسيمه إلى عال ومتوسط وسافل . هذا ولكن المشهور بينهم أنّ لفظ النوع مشترك بين معنيين . الأوّل : ما يقال على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو ويسمّى النوع الحقيقيّ . والثاني : الماهيّة التي يقال عليها وعلى غيرها الجنس في جواب ما هو ويسمّى النوع الإضافيّ ، وأنّ المنقسم إلى العالي والسافل والمتوسط هي الأنواع الإضافيّة . إذ ليس في سلسلة واحدة إلّا نوع حقيقيّ واحد .
فلا معنى لترتّب الأنواع الحقيقيّة .
ثمّ لا يخفى : أنّ النسبة بين النوعين على المشهور عموم وخصوص من وجه ، وعلى ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه هو التباين . فما ذكره في تفسير الإضافيّ والحقيقيّ مباين لتفسير القوم .
2 - قوله قدّس سرّه : « الواقعة في حدودها »
أي : في حدودها التامّة .