الإشكال في تقدّم أجزاء الماهيّة عليها ، بأنّ مجموع الأجزاء عين الكلّ ، فتقدّم المجموع على الكلّ تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال .
وذلك أنّ الذاتيّ - سواء كان أعمّ ، وهو الجنس أو أخصّ ، وهو الفصل - عين الذات 11 ، والحمل بينهما أوّليّ ، وإنّما سمّي جزء لوقوعه جزء من الحدّ . 12
شرح
كان يكفي لإثبات كون الذاتيّ بيّن الثبوت للذات بما شرحناه في ما مرّ لكنّه لا يكفي لإثبات كون الذاتيّ عين الذات . نعم يأتي منه قدّس سرّه بيان ذلك في الفصل اللاحق ، من أنّ الذاتيّ عين الذات ونفسها ، وحمل الشيء على نفسه ليس إلّا حملا أوّليا .
ولكن يرد عليه : أنّ الذاتيّ وإن كان عين ذي الذاتيّ في المصداق ولكنّه غيره في المفهوم ، فإنّ المفهوم من الإنسان وهو مركّب من الحيوان والناطق ، غير المفهوم من كلّ من الناطق والحيوان . فالحقّ أنّ الحمل بين الذات وبين أجزائها الذاتيّة ليس إلّا حملا شائعا كالحمل بين الأجزاء أنفسها . وهو الذي يظهر من كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 1 ، ص 293 . بل لم أجد أحدا يوافق المصنّف قدّس سرّه في ما ذهب إليه من كون حمل كلّ من الذاتيّات على الذّات حملا أوّليّا .
11 - قوله قدّس سرّه : « وذلك أنّ الذّاتيّ - سواء كان أعم ، وهو الجنس أو أخصّ ، وهو الفصل - عين الذات »
حاصل الجواب بالالتفات إلى ما سبقه من الاعتراض الذي أورده على المستشكل المشتمل على بيان موطن الجزء والكلّ وموطن العينيّة ، أنّ المراد بتقدّم الذاتيّات على الذات ليس هو تقدّمها عليه في الواقع الذي هو مقام العينيّة وموطنها . وإنّما المراد تقدّمها عليه في مقام تقرّر الماهيّة وتألّفها في الذهن أعني مقام التعريف والتحديد . ولذا عدّوا - كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه أيضا - تقدّم الذاتيّ على ذي الذاتيّ من التقدّم بالتجوهر ، لا تقدّما بالطبع .
قوله قدّس سرّه : « سواء كان أعمّ وهو الجنس أو أخصّ وهو الفصل »
المراد بالأعمّيّة والأخصّيّة أعمّيّة كلّ منها بالنسبة إلى الآخر ، وأمّا بالنسبة إلى ذي الذاتيّ فلا يخلو الذاتيّ عن أن يكون أعمّ ، وهو الجنس ، أو مساويا وهو الفصل .
12 - قوله قدّس سرّه : « وإنّما سمّي جزء لوقوعه جزء من الحدّ »
قال المحقّق الطوسي في الفصل العاشر من النهج الأوّل من منطق شرح الإشارات : « وقد يقال له [ للذاتيّ ] جزء الماهيّة بالمجاز ، فإنّ الجزء الحقيقيّ لا يحمل على كلّه بالمواطاة ، والذاتيّ يحمل على الماهيّة . بل إنّما يكون اللفظ الدالّ عليه جزء من حدّها ، فهو يشبه الجزء لذلك . وقد