الفصل الرابع في الذّاتيّ والعرضيّ
المفاهيم المعتبرة في الماهيّات ، وهي الّتي تؤخذ في حدودها 1 ، وترتفع الماهيّات بارتفاعها 2 ، تسمّى ذاتيّات . وما سوى ذلك ، ممّا يحمل عليها ، وهي خارجة عن الحدود ، كالكاتب من الإنسان ، والماشي من الحيوان ، تسمّى عرضيّات .
والعرضيّ قسمان ؛ فإنّه إن توقّف انتزاعه وحمله على انضمام ، كتوقّف انتزاع الحارّ وحمله على الجسم على انضمام الحرارة إليه 3 ، سمّي محمولا بالضميمة ؛ وإن لم يتوقّف على انضمام شيء
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « تؤخذ في حدودها »
أي : في حدودها التامّة .
2 - قوله قدّس سرّه : « وترتفع الماهيّات بارتفاعها »
أي : يكون ارتفاعها ارتفاع الماهيّات ، لا أنّ ارتفاعها مستلزم لارتفاع الماهيّات ، فإنّ العرضيّات اللازمة أيضا كذلك . وبعبارة أخرى : الذاتيّ ما يرتفع الماهيّة في حدّ ذاتها بارتفاعه .
وأمّا اللازم فارتفاعه ليس ارتفاع الماهيّة في حدّ ذاتها ، وإنّما ارتفاع لشيء خارج عن ذاتها وإن كان ارتفاعه مستلزما لارتفاعها . أي يكون ارتفاع الذاتيّات هو بعينه ارتفاع الماهيّات لا أنّ ارتفاعها مستلزم لارتفاع الماهيات ، وهذا بخلاف العرضيّات اللازمة ، لأنّ ارتفاع اللازم ليس ارتفاع الماهيّة في حدّ ذاتها ، وإنّما ارتفاع لشيء خارج عن ذاتها وإن كان ارتفاع اللازم مستلزما لارتفاع الماهيّة .
3 - قوله قدّس سرّه : « على انضمام الحرارة إليه »
لا يخفى : أنّ معنى الانضمام ليس هو انفصال الحرارة عن جسم آخر وانضمامها إلى هذا الجسم . بل إنّما المراد أنّه تحدث الحرارة منضمة إلى هذا الجسم بسبب وسيأتي أنّ الكيفيّات