الثبوت لذي الذاتيّ 6 ، لضرورة ثبوت الشيء لنفسه 7 ؛ وكونه غنيّا عن السبب ، فالسبب الموجد لذي الذاتيّ هو السبب الموجد للذاتيّ ، لمكان العينيّة ؛ وكونه متقدّما على ذي الذاتيّ تقدّما بالتجوهر 8 ، كما سيجيء إن شاء اللّه . 9
وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات وبين أجزائه الذاتيّة حمل أوّليّ . 10 وبه يندفع
شرح
للنّار ، والزوجيّة للأربعة .
وتنتقض الثانية بالعرضيّ الخارج المحمول ، حيث إنّ السبب الموجد لمعروضه سبب موجد له أيضا ، والعرضيّ عنده قدّس سرّه كلّه من الخارج المحمول ، كما مرّ آنفا .
فالحقّ أنّ شيئا منهما ليس خاصّة للذاتيّ ، حتّى يتميّز به الذاتيّ عن العرضيّ .
6 - قوله قدّس سرّه : « وهي كونه ضروريّ الثبوت لذي الذاتيّ »
بمعنى أنّه من تصوّر الذات وتصوّر الذاتيّ لم يلبث دون أن يصدّق بثبوته لها ولم يحتج في ذلك إلى إقامة برهان . فالتصديق بثبوته لها ضروريّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « لضرورة ثبوت الشيء لنفسه »
لأنّ الحيوان مثلا إنّما يثبت للإنسان بما أنّ الإنسان حيوان والناطق يثبت له بما أنّه ناطق فيكون من ثبوت الشيء لنفسه . هذا على المشهور . وأمّا على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه فالأمر أوضح لأنّ الذاتيّ ليس إلّا الجنس والفصل . وكلّ منهما عند المصنّف قدّس سرّه عين ذي الذاتيّ مفهوما . كما سيأتي في الفصل اللاحق .
8 - قوله قدّس سرّه : « وكونه متقدّما على ذي الذاتيّ تقدّما بالتجوهر »
أي : في مقام تقوّم جوهر الماهيّة وتبلورها في الذهن . قال في البصائر النصيريّة في الفصل السادس من الفنّ الأوّل من المقالة الأولى ص 9 : « فإذا أخطرت الماهيّة بالبال وأخطرت أجزاءها الّتي التأمت منها ، لم يمكن أن تعقل الماهيّة إلّا وتكون أجزاؤها معقولة أوّلا . مثل الحيوان والناطق الذين هما داخلان في ماهيّة الإنسان فلا يمكن أن يعقل الإنسان إلّا وقد عقل أوّلا الحيوان والناطق . نعم ربما لم يكونا مفصّلين في الذهن ، وليس كلّ ما ليس مفصّلا لا يكون معلوما ، فكثير من المعلومات ليس مفصّلا . » انتهى .
9 - قوله قدّس سرّه : « كما سيجيء إن شاء اللّه »
في الفصل الأوّل من المرحلة العاشرة .
10 - قوله قدّس سرّه : « وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات وبين أجزائه الذاتيّة حمل أوّليّ »
لم يتقدّم منه شيء يظهر منه هذا الأمر إلّا قوله قدّس سرّه : « لضرورة ثبوت الشيء لنفسه » . وهو وإن