الوجود العينيّ للشيء ، بما هو وجود عينيّ ، يمتنع وقوع الشركة فيه ؛ فهو المتشخّص بذاته ، والماهيّة متشخّصة به ؛ وللفاعل أو الموضوع دخل في التشخّص من جهة أنّهما من علل الوجود ؛ لكنّ أقرب الأسباب هو وجود نفس الشيء ، كما عرفت .
وثالثا : أنّ جزئيّة المعلوم المحسوس 24 ليس من قبل نفسه بما أنّه مفهوم ذهنيّ ؛ بل من قبل الاتّصال الحسّيّ بالخارج وعلم الإنسان بأنّه نوع تأثّر له من العين الخارجيّ . وكذا جزئيّة الصورة الخياليّة من قبل الاتّصال بالحسّ ، كما إذا أحضر صورة خياليّة مخزونة عنده من جهة الحسّ ، أو ركّب ممّا عنده من الصور الحسّيّة المخزونة ، صورة فرد خياليّ . 25 فافهم . 26
شرح
لا يذهب وهمك من التعبير بالسبب أن المراد كون الوجود واسطة في ثبوت التشخّص للماهيّة ، فإنّ الماهيّة على ما ذهب إليه اعتباريّة ، فلا يعقل اتّصافها بالتشخّص حقيقة . وإنّما المراد هو أنّ الوجود واسطة في عروض التشخّص للماهيّة كما أنّه واسطة في عروض الوجود لها . فالتشخّص كالوجود من صفات نفس الوجود حقيقة ، ويسند إلى الماهيّة بالعرض وعلى سبيل التجوّز .
24 - قوله قدّس سرّه : « أنّ جزئيّة المعلوم المحسوس »
أي : المعلوم بالذات ، وهي الصورة الحاصلة في مرتبة الحسّ من الذهن .
25 - قوله قدّس سرّه : « أو ركّب ممّا عنده من الصور الحسّيّة المخزونة صورة فرد خياليّ »
لا يخفى ما في التعبير بالتركيب من المسامحة إذ العلم مجرّد ثابت ، لا يقبل التغيّر ، وإنّما الذهن بعد إدراكه لعدّة صور تحصل لها القدرة على إبداع ما يكون مسانخا لها . فالمهندس بعد ما رأى خرائط كثيرة يقدر على إبداع خريطة جديدة ، بينما الخرائط السابقة محفوظة مخزونة عنده لم تتغيّر .
26 - قوله قدّس سرّه : « فافهم »
تلويح إلى دقّة المطلب . وضرورة الوقوف عنده . ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون إشارة إلى ما في التعبير بالتركيب من المسامحة . وكذا يحتمل كونها إشارة إلى ضعف ما ذكر من جزئيّة الصورة الخياليّة الّتي أنشأها النفس بعد إدراك صور من سنخها . حيث إنّه لا واقع خارجيّ لها حتّى يمكن الحكم بأنّها جزئيّة من جهة اتّصالها به . بل الوجدان أصدق شاهد على عدم اتّصالها بالخارج ولو بالفرض . فهي كلّيّة كالصورة العقليّة .