صدر المتألّهين ( ره ) قال في الأسفار :
« والحقّ أنّ تشخّص الشيء - بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوّره - إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة ، مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه . 16 فالمشخّص للشيء - بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه - لا يكون بالحقيقة إلّا نفس وجود ذلك الشيء ، كما ذهب إليه المعلّم الثاني ، فإنّ كلّ وجود متشخّص بنفس ذاته ؛ وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاصّ للشيء ، فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه ، وإن ضمّ إليه ألف مخصّص 17 ؛ فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص ، إذ الأوّل للشيء ، بالقياس 18 إلى المشاركات في أمر عامّ ، والثاني باعتباره في نفسه ؛ حتّى أنّه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد ، مع أنّ له تشخّصا في نفسه . ولا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص 19 ؛
شرح
فالجزئيّة من صفات الوجود ، وعليه فهي من المعقولات الثانية الفلسفيّة ، بينما كانت الكلّيّة من المعقولات الثانية المنطقيّة .
16 - قوله قدّس سرّه : « مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه »
أي : بحسب حقيقته وهويّته لا بسبب شيء آخر فهو متشخّص بذاته والماهيّة متشخّصة به .
17 - قوله قدّس سرّه : « فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه ، وإن ضمّ إليه ألف مخصّص »
فإنّ المخصّص وإن كان يضيّق دائرة شمول المفهوم للأعيان والأفراد الخارجيّة ، ولكن حاله بعد التخصيص يساوي حاله قبل التخصيص في قابليّة انطباقه على ما لا يتناهى من الأفراد .
فكما أنّ الإنسان قابل للصدق على ما لا يتناهى من أفراده ، كذلك الإنسان العالم ، والإنسان العالم العادل الشجاع .
18 - قوله قدّس سرّه : « إذ الأوّل للشيء ، بالقياس »
قوله : « بالقياس » خبر لقوله : « الأوّل » . وقوله : « للشيء » متعلّق بالأوّل باعتبار معناه وهو التمايز أي وصف التمايز الحاصل لشيء إنّما هو بالقياس . . .
19 - قوله قدّس سرّه : « ولا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص »
أي : للشيء المادّيّ ، كما صرّح بذلك في الشواهد الربوبيّة ص 113 ، وكما لا يخفى ، فإنّ الاستعداد إنّما هو من خواصّ المادّيّات . ويدلّ عليه أيضا قوله قدّس سرّه : « فانّ النوع المادّيّ المنتشر . . . » انتهى .