وزاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا 12 ، وهو التميّز بالتمام والنقص ، والشدّة والضعف ، في نفس الطبيعة المشتركة ؛ وهو التشكيك . والحقّ أنّ الماهيّة ، بما أنّها هي ، لا تقبل التشكيك 13 ؛ وإنّما التشكيك في الوجود .
هذا كلّة في الكلّيّة وأنّها خاصّة ذهنيّة للماهيّة 14 وأمّا الجزئيّة ، وهي امتناع الشركة في الشيء ، وتسمّى الشخصيّة ، فالحقّ أنّها بالوجود 15 ، كما ذهب إليه الفارابيّ ( ره ) ، وتبعه
شرح
أي : فإنّ لازم النوع لازم . . . فالفاء للسببيّة . كما استعمله المصنّف قدّس سرّه في موارد أخرى كثيرة .
12 - قوله قدّس سرّه : « وزاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا »
هو الشيخ الإشراقي قدّس سرّه في المطارحات ص 334 . وتبعه صدر المتألّهين قدّس سرّه قال في الأسفار ج 2 ، ص 9 - 10 : « والأشياء المشتركة في معنى كلّيّ تفترق بأحد أمور أربعة » ، إلى أن قال : في مقام ذكر الرابع : « أو بتماميّة ونقص في نفس الطبيعة المشتركة ، مما عرفت من وهن قاعدة المتأخّرين في وجوب اختلاف حقيقة التامّ والناقص . » انتهى . وهو بعينه نفس ما جاء في المطارحات ص 334 .
13 - قوله قدّس سرّه : « والحقّ أنّ الماهيّة بما أنّها هي ، لا تقبل التشكيك »
لما مرّ في الفصل الأوّل ، من أنّ الماهيّة بما أنّها هي ليست إلّا هي ، فهي في حدّ ذاتها ليست شديدة ، ولا ضعيفة ، وليست تامّة ، ولا ناقصة ، بما هي هي . إذ لو كانت شديدة في حدّ ذاتها لم تصدق على الضعيفة ، فلم تكن الضعيفة فردا لها ، ولو كانت ضعيفة في حدّ ذاتها لم تصدق على الشديدة ، فلم تكن الشديدة فردا لها . وبعبارة أخرى : الماهيّة لمّا كانت حدّا للوجود ، فإن كانت حدّا للشديد بما هو شديد ، لم تكن حدّا للضعيف بما هو ضعيف ؛ وإن كانت حدّا للضعيف بما هو ضعيف ، لم تكن حدّا للشديد بما هو شديد ؛ وإن كانت حدّا للشديد لا بما أنّه شديد ، وللضعيف لا بما أنّه ضعيف ، بل كانت حدّا لذاتهما من دون وصفي الشدّة والضعف ، لم يحصل تشكيك في ذاتها ، بل كانت لا بشرط بالنسبة إلى الشدّة والضعف ، وكانت الشدّة والضعف خارجين عنها . فالماهيّة لا تقبل التشكيك .
14 - قوله قدّس سرّه : « خاصّة ذهنيّة للماهيّة »
لا يخفى : أنّ الكلّيّة خاصّة الوجود الذهنيّ أي المفهوم الموجود في الذهن بما هو حاك للخارج ، سواء كان ماهيّة أم معقولا ثانيا .
فالحقّ أنّ الكلّيّة خاصّة المفهوم وهو الوجود الذهنيّ ، بما هو مفهوم للأشياء ووجود ذهنيّ لها . والشخصيّة خاصّة الوجود العينيّ .
15 - قوله قدّس سرّه : « فالحقّ أنّها بالوجود »