تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يحكم فيه كذلك من غير علاقة لزوميّة ، بل بمجرّد الموافاة الاتّفاقيّة بين المقدّم والتالي . فما فشا عند عامّة الجدليّين في أثناء المناظرة عند فرض أمر مستحيل 19 ليتوصّل به إلى استحالة أمر من الأمور بالبيان الخلفيّ أو الاستقاميّ أن يقال : « إنّ مفروضك مستحيل ، فجاز أن يستلزم نقيض ما ادّعيت استلزامه إيّاه ، لكون المحال قد يلزم منه محال آخر » 20 ؛
شرح
ولذا حكموا في القياس الاستثنائيّ الاتّصاليّ بأنّ وضع المقدّم فيه ينتج وضع التالي ، كما أنّ رفع التالي ينتج رفع المقدّم . وأمّا رفع المقدّم فلا ينتج رفع التالي كما أنّ وضع التالي لا ينتج وضع المقدّم . اللّهمّ إلّا أن يكون مراده قدّس سرّه من صدق التالي وضعا على تقدير صدق المقدّم وضعا ، صدق التالي ثبوتا على تقدير صدق المقدّم ثبوتا ، بأن يكون المقدّم والتالي ثبوتيّين . ومن صدق التالي رفعا على تقرير صدق المقدّم رفعا ، صدق التالي سلبا على تقدير صدق المقدّم سلبا ، وذلك بأن يكون المقدّم والتالي سلبيّين . ولكن لا يخفى ما فيه من مخالفة الاصطلاح . 19 - قوله قدّس سرّه : « فما فشا عند عامّة الجدليّين في أثناء المناظرة عند فرض أمر مستحيل » فحينما يفرض الحكيم المحصور الغير المحصور ، ليتوصّل به إلى استحالة عدم تناهى الجسم - بأن يقول : عدم تناهي الأبعاد مستلزم لمحصور غير محصور ، وكلّ مستلزم لمحصور غير محصور محال ؛ وهو البرهان المستقيم . أو يقول : لو لم يمتنع عدم تناهي الجسم ، لجاز نقيضه ، أي جاز عدم تناهيه ؛ ولو جاز كون الجسم غير متناه الأبعاد ، لزم كون المحصور غير محصور ؛ لكن كون المحصور غير محصور محال ، فكون الجسم غير متناه الأبعاد محال ، وهو البرهان الخلفيّ - يقول الجدليّ ، وهو لا يريد إلّا تبكيت خصمه : كون المحصور غير محصور مستحيل ، واستلزامه لشيء ليس إلّا تصاحبهما في العدم ، فيجوز أن يكون الشيء الذي يستلزمه ويصاحبه نقيض ما ادّعيت استلزامه إيّاه ، أي يكون ذلك هو تناهي الأبعاد ، الذي ندّعي - في مقام الجدل - أنّه محال ، فإنّ المحال يستلزم أيّ محال كان . وبعبارة أخرى : لمّا لم يكن استحالة تناهي الأبعاد ، الذي يدّعيه الجدليّ ، واستحالة عدم تناهي الأبعاد ، الذي يدّعيه خصمه ، إلّا بسبب استلزام المحال المفروض - وهو اجتماع النقيضين - إيّاه ، وكان المحال في نظر الجدليّ يستلزم أيّ محال كان ، يقول الجدليّ : يجوز أن يكون المحال الذي يستلزمه المحال المفروض ، هو تناهي الأبعاد ، لا عدم تناهيه . 20 - قوله قدّس سرّه : « لكون المحال قد يلزم منه محال آخر » أيّ محال كان ، كما في الأسفار ج 1 ، ص 240 .