لأنّ المعاني 27 الّتي يثبت العقل امتناعها على الواجب بالذات ، كالشريك ، والماهيّة ، والتركيب ، وغير ذلك ، يجب أن تكون صفات له ممتنعة عليه بالذات ، إذ لو كانت ممتنعة بالغير كانت ممكنة له بالذات 28 ، كما تقدّم 29 ، ولا صفة إمكانيّة فيه تعالى ، لما بيّن 30 أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات .
ثمّ الحجج القائمة على نفي هذه الصفات الممتنعة على ما أشير إليه في أوّل الكتاب 31 ، براهين إنّيّة تسلك من طريق الملازمات العامّة ؛ فللنتائج ، وهي امتناع هذه الصفات ، علاقة لزوميّة مع المقدّمات ؛ فهي جميعا معلولة لما وراءها 32 ، ممتنعة بغيرها ، وقد بيّن أنّها ممتنعة بذاتها ، هذا خلف . 33
شرح
27 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ المعاني »
المراد بالمعنى هنا هو ما قام بغيره ، أعني الوصف . ويشهد لذلك التعبير عن هذه المعاني بالصفات في قوله قدّس سرّه : « يجب أن تكون صفات له ممتنعة عليه بالذات . » انتهى .
28 - قوله قدّس سرّه : « إذ لو كانت ممتنعة بالغير كانت ممكنة له بالذات »
أي : ممكنة بالإمكان الخاصّ ، لأنّ الممتنع بالغير ليس بواجب ولا ممتنع ، بل ممكن .
وواضح أنّ الممكن المقابل للواجب والممتنع هو الممكن بالإمكان الخاصّ .
29 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في هذا الفصل في كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه . وكذا في الفصل الثاني .
30 - قوله قدّس سرّه : « لما بيّن »
في الفصل الرابع .
31 - قوله قدّس سرّه : « على ما أشير إليه في أوّل الكتاب »
في آخر المقدّمة .
32 - قوله قدّس سرّه : « فهي جميعا معلولة لما وراءها »
لأنّ النتائج معلولة للمقدّمات حاصلة منها .
ولا يخفى ما فيه من خلط مقامي الثبوت والإثبات ، فإنّ مجرّد كون المقدّمات علّة للعلم بالنتائج ، لا يستلزم كون النتائج معلولة للمقدّمات . وقد مرّ نظيره في امتناع عدم تناهي الأبعاد .
33 - قوله قدّس سرّه : « هذا خلف »
فيه إشارة إلى برهان آخر على امتناع كون الممتنع بذاته ممتنعا بغيره . وهو أنّه مستلزم