واضح الفساد ، فإنّ المحال لا يستلزم أيّ محال كان 21 ، بل محالا إذا قدّر وجودهما يكون بينهما تعلّق سببيّ ومسبّبيّ » . 22 انتهى ( ج 1 ، ص 236 ) .
فإن قيل : الممتنع بالذات ليس إلّا ما يفترضه العقل ويخبر عنه بأنّه ممتنع بالذات 23 ؛ فما معنى عدم قدرته على تعقّله ؟
قيل : إنّ المراد بذلك أن لا حقيقة عينيّة له ، حتّى يتعلّق به علم ؛ حتّى أنّ الذي نفرضه ممتنعا بالذات ، ونحكم عليه بذلك ، ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ ، محكوم عليه بالامتناع 24 ،
شرح
21 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ المحال لا يستلزم أيّ محال كان »
فإنّ كون الإنسان حمارا وهو محال لا يستلزم كونه صاهلا وهو محال آخر ، بل إنّما يستلزم المحال محالا له علاقة لزوميّة به كما يستلزم حماريّة الإنسان ناهقيّته .
22 - قوله قدّس سرّه : « بل محالا إذا قدّر وجود هما يكون بينهما تعلّق سببيّ ومسبّبيّ »
أو يكونان معلولين لعلّة ثالثة . كما مرّ .
23 - قوله قدّس سرّه : « ويخبر عنه بأنّه ممتنع بالذات »
وهو إخبار يفيد ثبوت الشيء لنفسه ، كما في كلّ حمل أوّليّ . والإخبار يلازم التصديق ، ولا تصديق إلّا عن تصوّر .
24 - قوله قدّس سرّه : « حتّى أنّ الذي نفرضه ممتنعا بالذات ، ونحكم عليه بذلك ، ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ ، محكوم عليه بالامتناع »
أقول بل الحكم بالامتناع إنّما هو على مصداقه ، والمفهوم عنوان له . وإلّا ، فالمفهوم من اجتماع النقيضين مثلا ليس بممتنع بالذات ، بل كما صرّح قدّس سرّه به ممكن . فالمحكوم عليه بالامتناع هو الممتنع بالذات بالحمل الشائع .
ولا ينافي هذا ما ذكروه من عدم قدرة العقل على تعقّل حقيقة الممتنع بالذات ، فإنّ الممتنع بالذات كالواجب بالذات إنّما هو بيان لكيفيّة وجود الممتنع والواجب ، لا لحقيقتيهما .
فإنّ تعقّل حقيقة الشيء إنّما هو بحضور ماهيّته لدى العقل . وشيء منهما لا ماهيّة له ، أمّا الواجب فلمحوضة وجوده ، وأمّا الممتنع فلمحوضة بطلانه ولا شيئيّته .
قوله قدّس سرّه : « الذي نفرضه ممتنعا بالذات »
أي : الذي نتصوّره ممتنعا بالذات . فالفرض هنا بمعنى التصوّر كما يدلّ عليه قوله : « ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ » ، وقوله : « وصورة علميّة . »