تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبالجملة ؛ فكما أنّ الاستلزام في الوجود والوجوب بين الشيئين لا بدّ له من علاقة علّيّة ومعلوليّة بين المتلازمين 13 ، فكذلك الاستلزام في العدم والامتناع بين شيئين لا ينفكّ عن تعلّق ارتباطيّ بينهما . وكما أنّ الواجبين لو فرضنا لم يكونا متلازمين ، بل متصاحبين بحسب البخت والاتّفاق 14 ؛ كذلك التلازم الاصطلاحيّ لا يكون بين ممتنعين بالذات 15 ، بل بين ممتنع بالذات
شرح
والتسلسل . قوله قدّس سرّه : « بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ » يعني الربطيّ والفقريّ . فإنّ الإمكان الذي يقع صفة للوجود هو الإمكان الفقريّ . 13 - قوله قدّس سرّه : « فكما أنّ الاستلزام في الوجود والوجوب بين الشيئين لا بدّ له من علاقة علّيّة ومعلوليّة بين المتلازمين » في بعض النسخ : « فكما أنّ الاستلزام في الوجود بين الشيئين » . والصحيح ما أثبتناه . قوله قدّس سرّه : « لا بدّ له من علاقة علّيّة ومعلوليّة بين المتلازمين » أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، كما صرّح به نفسه في مواضع عديدة من الأسفار منها ص 94 و 384 من المجلّد الأوّل . 14 - قوله قدّس سرّه : « بل متصاحبين بحسب البخت والاتّفاق » الفرق بين الاتّفاق والبخت أنّ الأوّل أعمّ من الثاني ، لأن البخت مختصّ بالأمور المتعلّقة بالإنسان بينما الإتّفاق أعمّ منه وممّا يتعلّق بالأمور الطبيعيّة . فلا يقال للحجارة التي يبنى بها المسجد : إنّها سعيد البخت بالقياس إلى التي توطأ بالأقدام ، ولا يطلق البخت فيما إذا نجا الفرس بحركة خاصّة من الهلاك ، مع أنّه من الاتّفاق . فراجع طبيعيات الشفاء ج 1 ، ص 66 . ومثله في تأريخ الفلسفة اليونانيّة ص 139 . هذا . ولكن أراد صدر المتألّهين قدّس سرّه هنا من البخت المعنى المرادف للاتّفاق ، أعني مطلق انتفاء الرابطة الذاتيّة والعلاقة الضروريّة بين المتصاحبين . ولذا قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على هذه العبارة : « مصاحبة البخت والاتّفاق هنا بحسب الاتّفاق كما لا يخفى . » انتهى . 15 - قوله قدّس سرّه : « كذلك التلازم الاصطلاحيّ لا يكون بين ممتنعين بالذات » المراد بالتلازم الاصطلاحيّ هو التلازم الخارجيّ الذي يحتاج إلى طرفين لكلّ منهما وجوده متميّزا عن الآخر ، وأمّا إذا كان التلازم بحسب التحليل العقليّ نظير ما مرّ في الملازمات
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 252 | السيد محمدحسين الطباطبائي