وصورة علميّة ممكنة موجودة بالحمل الشائع .
وهذا نظير ما يقال في دفع التناقض المترائي في قولنا : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » - حيث يدلّ على نفي الإخبار عن المعدوم المطلق ، وهو بعينه إخبار عنه - : إنّ نفي الإخبار ، عن المعدوم المطلق بالحمل الشائع ، إذ لا شيئيّة له حتّى يخبر عنه بشيء ، وهذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ 25 ، الّذي هو موجود ممكن ذهنيّ .
وإن قيل : إنّ الذي ذكر أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة ممنوع 26 ؛
شرح
ومنه يظهر : أنّ الفرض في قولهم : « فرض المحال ليس بمحال » بمعنى التصوّر .
قوله قدّس سرّه : « ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ »
أي : مفهوم الممتنع بالذات . كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « وصورة علميّة » . فقوله قدّس سرّه : « بالحمل الأوّليّ » بيان لحال المحمول ، وأنّه هو المفهوم من حيث هو مفهوم . لا لبيان كيفيّة الحمل .
25 - قوله قدّس سرّه : « وهذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ »
قد مرّ أنّه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الشائع وأنّ ما ذكره في دفع التناقض لا يجدي شيئا فراجع تعاليقنا على الفصل الرابع من المرحلة الأولى .
26 - قوله قدّس سرّه : « وإن قيل إنّ الذي ذكر أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة ممنوع »
لا يخفى أنّه يشتمل على اعتراضين :
1 - نقض لما ذكر من أنّ الممتنعين بالذات ليس بينهما إلّا الصحابة الاتّفاقيّة . وحاصله : أنّ صفات الواجب تعالى السلبيّة ممتنعة عليه تعالى بالذات - لأنّ الواجب بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فانتفاء الصفات السلبيّة واجبة له بالذات ، أي وجودها ممتنع له بالذات - وهي متلازمة ، لأنّ البرهان عليها إنّما هي من طريق الملازمات العامّة ، فبعضها يجعل حدّا أوسط ويستدلّ به على بعض آخر .
2 - ردّ لما ذكر من أنّ الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بالغير ، وذلك أنّ هذه الصفات مع أنّها ممتنعة بالذات يستنتج امتناع بعضها من مقدّمات ، فامتناعها بسبب تلك المقدّمات فتكون ممتنعة بغيرها بينما هي ممتنعة بذاتها ، هذا خلف ، لأنّ معنى كونها ممتنعة بذاتها عدم حاجتها في الامتناع إلى شيء غيرها ومعنى كونها ممتنعة بغيرها احتياجها في الامتناع إلى غيرها .