مرجعه إلى كون الشيء غير نفسه مع كونه عين نفسه ، فأحدهما محال بالذات ، والآخر محال بالغير ، فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات 11 ؛ على قياس ما علمت في استلزام الشيء للواجب بالذات ، فإنّه ليس من جهة ماهيّته الإمكانيّة ، بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ . 12
شرح
متناهي الأبعاد ممتنع ثبوتا ، لكونه من مصاديق اجتماع النقيضين ، وإن كنّا في مقام إثبات استحالته في حاجة إلى إنهاءه إلى ممتنع بالذات وهو اجتماع النقيضين .
والحاصل : أنّ الممتنع بالذات ليس مرادفا ولا مساويا لبديهيّ الاستحالة ، فإنّ بينهما عموما وخصوصا من وجه ، فإنّ الممتنع بالذات قد يكون بديهيّا وقد يكون نظريّا ، كما أنّ البديهيّ الاستحالة قد يكون ممتنعا بالذات وقد يكون ممتنعا بالغير .
وأيضا عدم تناهي الجسم ووجود محصور غير محصور موجودان بوجود واحد ، فهما من الملازمات العامّة الّتي سيأتي الكلام فيها في هذا الفصل . وسيظهر أنّها خارجة عن محلّ الكلام .
فإنّ محلّ الكلام هو ما إذا كان الاستلزام خارجيّا بأن يكون هناك أمران يستلزم أحدهما الآخر .
فالأولى أن يمثّل بعدم العقل الأوّل حيث إنّه ممكن بذاته ومستحيل بسبب وجود العلّة التامّة لوجوده ، أو يمثّل بوجود الولد لزيد الأعزب الآن ، حيث إنّه مستحيل لعدم وجود علّته التامّة وإن كان ممكنا بذاته .
قوله قدّس سرّه : « هو كون المحصور غير محصور »
إشارة إلى البرهان السلّميّ . وحاصله : أنّه لو كان هناك جسم غير متناهي الأبعاد ، لأمكن أن يخرج فيه من مبدء واحد امتدادان على نسق واحد كأنّهما ساقا مثلث ، وكلّما امتدّا وصارا أعظم صار البعد بينهما أزيد . فلو امتدّا إلى غير النهاية ، وجد بينهما بعد غير متناه مع كونه محصورا بين حاصرين ، وهما الساقان . هذا خلف .
أقول : والأولى أن تفرض الزاوية بين الساقين ذات ستّين درجة حتّى يساوي وتر هذه الزاوية - وهو البعد المحصور بين الساقين - كلّا منهما ، لأنّه حينئذ يتألّف من الوتر ومن الساقين مثلث متساوية الأضلاع .
11 - قوله قدّس سرّه : « فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات »
وذلك لما مرّ من أنّ الممتنع بالغير - كالواجب بالغير - لا يكون إلّا ممكنا بالذات .
12 - قوله قدّس سرّه : « بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ »
فإنّه وجوب بالغير ، والواجب بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى واجب بالذات ، لاستحالة الدور