تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لغاية نقصه ومحوضة بطلانه ولا شيئيّته 4 - : « وكما تحقّق أنّ الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره 5 ،
شرح
وهو الممتنع بالذات بالحمل الشائع ، أعني ما يحكيه هذا المفهوم . وأمّا مفهوم الممتنع بالذات فليس هو الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات ، بل بما هو ممكن بالذات وسيأتي لهذا توضيح أكثر في الاعتراض الأوّل وجوابه بقوله : « فإن قيل . . . قيل . . . » . 4 - قوله قدّس سرّه : « لغاية نقصه ومحوضة بطلانه ولا شيئيّته » فإنّ الأعدام وإن كانت باطلة . إلّا أنّ الممتنع بالذات منها في غاية النقص ، حيث لا يمكن له أن يوجد ، فلا يستحقّ إطلاق اسم « الشيء » حتّى مجازا بعلاقة الأول . وذلك بخلاف الممكن منها فإنّه وإن لم يكن شيئا حقيقة ، إلّا أنّه لقابليّته الوجود يستحقّ إطلاق اسم « الشيء » عليه . وبهذا يعلم أنّ قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» لا يشمل الممتنعات . فخروجها عنه من باب التخصّص ، لا التخصيص . 5 - قوله قدّس سرّه : « وكما تحقّق أنّ الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره » قال في الأسفار ج 1 ، ص 94 في وجهه : « إذ معنى كون الشيء واجبا لذاته أن يكون بحيث إذا اعتبر ذاته بذاته من غير اعتبار أيّ معنى كان وأيّة حيثيّة كانت غير نفس الذات ، يصدق عليه مفهوم الوجود والموجوديّة ، فحينئذ نقول : إذا فرض كون تلك الذات مستندة في موجوديّتها إلى علّة موجبة خارجة عنها لا يخلو إمّا أن يكون بحيث لو ارتفع المقتضي لوجودها أو فرض ارتفاعه عنها أو قطع النظر عن ملاحظة تأثيره فيها يبقى كونه مطابقا لصدق الموجود ومحكيّا لها بالموجوديّة أم لا يكون ، فإن كان الأوّل فلا تأثير لإيجاب الغير لوجودها لتساوي فرض وجوده وعدمه واعتباره ولا اعتباره ، وقد فرض كونه مؤثّرا ، هذا خلف . وإن كان الثاني فلم يكن ما فرض واجبا بالذات واجبا بالذات . فكلا الشقّين من التالي متسحيل ، وبطلان التالي بقسميه يوجب بطلان المقدّم ، فكون واجب الوجود بالذات واجب الوجود بالغير باطل ، فكلّ واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته . » انتهى . وأدقّ منه ما قرّره المصنّف قدّس سرّه وقد مرّ في الفصل الثاني وشرحناه في تعاليقنا هناك . ومحصّله : أنّ وجوبه بذاته وبغيره إمّا أن يكون وجوبا واحدا أو وجوبين . وعلى الأوّل فإذا فرضنا ارتفاع الغير لا يخلو إمّا أن يبقى الواجب على وجوبه أو لا يبقى . فإن بقي على وجوبه فلا تأثير للغير فيه لاستواء وجوده وعدمه وقد فرض مؤثّرا ، هذا خلف . وإن لم يبق على وجوبه لم يكن واجبا بالذات ، هذا خلف . وعلى الثاني يلزم أن يكون له وجودان ، وهو محال كما تبيّن في