فكذلك الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بغيره ، بمثل ذلك البيان . 6 وكما لا يكون لشئ واحد وجوبان ، بذاته وبغيره ، أو بذاته فقط ، أو بغيره فقط 7 ، فلا يكون لأمر واحد امتناعان كذلك .
فإذن قد استبان أنّ الموصوف بما بالغير ، من الوجوب والامتناع ، ممكن بالذات . 8
وما يستلزم الممتنع بالذات فهو ممتنع لا محالة من جهة بها يستلزم الممتنع ، وإن كانت له جهة أخرى إمكانيّة 9 ، لكن ليس الاستلزام للممتنع إلّا من الجهة الامتناعيّة . مثلا كون الجسم غير متناهي الأبعاد يستلزم ممتنعا بالذات ، هو كون المحصور غير محصور 10 ، الذي
شرح
الفصل الخامس من المرحلة الأولى ، بيان الملازمة : أنّ الوجوب كيفيّة لنسبة الوجود إلى الشيء فإذا كان هناك وجوبان لشيء واحد استلزم أن يكون له وجودان حتّى تتحقّق له نسبتان إلى الوجود : نسبة إلى أوّلهما ونسبة أخرى إلى ثانيهما . والحاصل أنّه لمّا لم يمكن لشيء واحد إلّا وجود واحد لم يتصوّر هناك إلّا نسبة واحدة ، فلا يكون لها إلّا كيفيّة واحدة .
6 - قوله قدّس سرّه : « بمثل ذلك البيان »
وقد مرّ أيضا في آخر الفصل الثاني من هذه المرحلة .
7 - قوله قدّس سرّه : « لا يكون لشيء واحد وجوبان ، بذاته وبغيره ، أو بذاته فقط ، أو بغيره فقط »
لاستلزامه كونه ذا وجودين - على ما مرّ بيانه عند قوله قدّس سرّه : « انّ الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره » - وهو محال .
8 - قوله قدّس سرّه : « فإذن قد استبان أنّ الموصوف بما بالغير ، من الوجوب والامتناع ، ممكن بالذات »
لا يخفى : أنّه لم يستبن ممّا مرّ أنّ الواجب بالغير لا يكون واجبا بالذات وأنّ الممتنع بالغير لا يكون ممتنعا بالذات ، بل منه ومن أنّ الممتنع بالغير لا يمكن أن يكون واجبا بالذات ، وأنّ الواجب بالغير لا يمكن أن يكون ممتنعا بالذات ، للزوم اجتماع النقيضين - الوجود والعدم - وكأنّه أوكله إلى بداهته .
9 - قوله قدّس سرّه : « وإن كانت له جهة أخرى إمكانيّة »
ولا بدّ له من هذه الجهة ، لما سيصرّح قدّس سرّه به لاحقا ، من أنّ المستلزم لممتنع بالذات لا بدّ وأن يكون ممكنا بالذات ، وأنّه لا ملازمة بين ممتنعين بالذات .
10 - قوله قدّس سرّه : « كون الجسم غير متناهي الأبعاد يستلزم ممتنعا بالذات ، هو كون المحصور غير محصور »
لا يخفى ما في هذا المثال من اشتباه مقامي الثبوت والإثبات ، فإنّ كون الجسم غير