الفصل الثامن في بعض أحكام الممتنع بالذات 1
لمّا كان الامتناع بالذات هو ضرورة العدم بالنظر إلى ذات الشيء المفروضة ، كان مقابلا للوجوب بالذات ، الذي هو ضرورة الوجود بالنظر إلى ذات الشيء العينيّة ، يجرى فيه من الأحكام ما يقابل أحكام الوجوب الذاتيّ . 2
قال في الأسفار - بعد كلام له في أنّ العقل كما لا يقدر أن يتعقّل حقيقة الواجب بالذات ، لغاية مجده وعدم تناهي عظمته وكبريائه ، كذلك لا يقدر أن يتصوّر الممتنع بالذات ، بما هو ممتنع بالذات 3 ،
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في بعض أحكام الممتنع بالذات »
البحث عنها كالبحث عن أحكام العدم خارج عن مباحث الفلسفة ، فهو استطراد . فتذكّر ما مرّ في أوّل المرحلة من قوله قدّس سرّه : « والمقصود بالذات فيها بيان انقسام الموجود إلى الواجب والممكن والبحث عن خواصّهما . وأمّا البحث عن الممتنع وخواصّه فمقصود بالتبع وبالقصد الثاني . » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « يجري فيه من الأحكام ما يقابل أحكام الوجوب الذاتيّ »
فالمتنع بالذات لا ماهيّة له وراء العدم المحض والبطلان الصرف والممتنع بالذات ممتنع الوجود من جميع الجهات .
فكما أنّ واجب الوجود بذاته وجود صرف ولا ماهيّة له كذلك الممتنع بالذات عدم صرف ولا ماهيّة له ، وكما أنّ الواجب بذاته واجب الوجود من جميع الجهات كذلك الممتنع بالذات ممتنع الوجود من جميع الجهات .
3 - قوله قدّس سرّه : « الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات »