تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
دون أيّ قيد وشرط ، كقولنا : الواجب موجود بالضرورة . ومنها ضرورة ذاتيّة ، وهي ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع مع الوجود لا بالوجود 43 ، سواء كان ذات الموضوع علّة للمحمول 44 ، كقولنا : كلّ مثلّث فإنّ زواياه الثلاث مساوية لقائمتين بالضرورة 45 ، فإنّ ماهيّة المثلّث علّة للمساواة 46 إذا كانت موجودة ؛ أو
شرح
43 - قوله قدّس سرّه : « هي ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع مع الوجود لا بالوجود » أي : إنّ المحمول ضروريّ لذات الموضوع ما دام موجودا ، لا أنّه ثابت لوجود الموضوع وينسب إلى ذات الموضوع بواسطته حتّى يكون إسناد المحمول إلى ذات الموضوع من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له ، ولا أنّ وجود الموضوع علّة لثبوت المحمول ، ولا أنّ الموضوع هي الذات المقيّدة بالوجود . فلا يكون الوجود حيثية تعليليّة ولا تقييديّة ، إلّا أن نتوسّع في الحيثيّة التقييديّة ونعتقد شمولها لما يصير به القضيّة من قبيل الحينيّة . فالحاصل ، أنّ الوجود إنّما يحتاج إليه لتحقّق الموضوع ، وأمّا ثبوت المحمول للموضوع ، فهو لا يحتاج إلى شيء ، فإنّ المحمول ضروريّ لذات الموضوع من دون أن يكون الوجود واسطة لعروض المحمول أو لثبوته أو يكون قيدا للموضوع . ويشهد لما ذكرنا في تفسير « مع الوجود » ، قوله الآتي بعد أسطر : « بمعنى عدم الانفكاك حال الوجود » 44 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان ذات الموضوع علة للمحمول » دفع لتوهّم استفادة علّيّة الموضوع للمحمول من التعبير ب « لذات الموضوع » في تعريف الضرورة الذاتيّة وتلويح إلى أنّ الضرورة الذاتيّة إنّما تنعقد في موردين : الأوّل : فيما كان المحمول لازما للموضوع . الثاني : فيما كان المحمول نفس الموضوع أو ذاتيّا من ذاتيّاته . 45 - قوله قدّس سرّه : « كلّ مثلّث فإنّ زواياه الثلاث مساوية لقائمتين بالضرورة » لا يخفى عليك : أنّ هذا حكم حقيقيّ للمثلّث ، وليس بمجرّد فرض الفارض واعتبار المعتبر . وإنّما الذي يكون منوطا بالاعتبار كون الزاوية القائمة تسعين درجة ، فإنّ كون محيط الدائرة ستين وثلاثمأة درجة إنّما هو مجرّد اعتبار منهم ، وكان يمكنهم أن يعتبروه ضعف ذلك أو نصفه مثلا . فلا يختلط عليك الأمر كما اختلط على بعضهم . 46 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ ماهيّة المثلّث علّة للمساواة » فإنّ كلّ نوع علّة لما يترتّب عليه من الآثار .