التركّب ؛ والتوالي المتقدّمة كلّها ظاهرة البطلان ؛ وإن كان الكون خارجا عنه ، فوجوده خارج عن حقيقته ، وهو المطلوب . إلى غير ذلك من الاعتراضات .
ووجه اندفاعها أنّ المراد بالوجود المأخوذ فيها ، إمّا المفهوم العامّ البديهيّ ، وهو معنى عقليّ اعتباريّ ، غير الوجود الواجبيّ الذي هو حقيقة عينيّة خاصّة بالواجب ؛ وإمّا طبيعة كلّيّة مشتركة متواطئة متساوية المصاديق . 38 فالوجود العينيّ 39 حقيقة مشكّكة مختلفة المراتب ، أعلى مراتبها الوجود الخاصّ بالواجب بالذات .
وأيضا التجرّد عن الماهيّة ليس وصفا عدميّا ، بل هو في معنى نفي الحدّ 40 ، الذي هو من سلب السلب الراجع إلى الإيجاب .
وقد تبيّن أيضا أن ضرورة الوجود للواجب بالذات ضرورة أزليّة ، لا ذاتيّة ، ولا وصفيّة . 41
فإنّ من الضرورة ما هي أزليّة 42 ، وهي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بذاته ، من
شرح
38 - قوله قدّس سرّه : « وإمّا طبيعة كلّيّة مشتركة متواطئة متساوية المصاديق »
أي : وإمّا المراد حقيقة الوجود لا مفهومه ولكن عدّ هذه الحقيقة ، كالكلّيّ الطبيعيّ المتواطي ، متساوية المصاديق .
وهذا هو الظاهر اللائح من كلماتهم .
39 - قوله قدّس سرّه : « فالوجود العينيّ »
هكذا في جميع النسخ . ويبدو أنّ الصحيح : « والوجود العينيّ » على كون الواو حاليّة . وأولى منه أن يقال : « مع أنّ الوجود العينيّ » .
40 - قوله قدّس سرّه : « في معنى نفي الحدّ »
فإنّ الماهيّة حدّ الوجود ، والحدّ أمر عدميّ ، إذ هو نفاد الشيء وانتهاؤه .
41 - قوله قدّس سرّه : « ضرورة أزليّة لا ذاتيّة ولا وصفيّة »
ولا يخفى عليك : أنّ الضرورة الأزليّة هو ما يعبّر عنه بالوجوب بالذات . فالوجوب الذاتيّ في الفلسفة هي نفس الضرورة الأزليّة التي في المنطق .
42 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ من الضرورة ما هي أزليّة »
قد مرّ هذا التقسيم في التنبيه الأوّل في الفصل الأوّل .