كلّ موجود واجبا ؛ وإن كان هو الكون مع قيد التجرّد عن الماهيّة ، لزم تركّب الواجب ، مع أنّه معنى عدميّ لا يصلح أن يكون جزءا للواجب ؛ وإن كان هو الكون بشرط التجرّد ، لم يكن الواجب بالذات واجبا بذاته 35 ؛ وإن كان غير الكون في الأعيان 36 ، فإن كان بدون الكون ، لزم أن لا يكون موجودا ، فلا يعقل وجود بدون الكون 37 ؛ وإن كان الكون داخلا لزم
شرح
وهو الوجود ، أو غير الكون وهي الماهيّة .
وعلى الأوّل لا تخلو عن ثلاثة أوجه . إذ إمّا أن تكون هو الكون المطلق وإمّا أن تكون هو الكون المقيّد بقيد التجرّد عن الماهيّة وإمّا أن تكون هو الكون المشروط بشرط التجرّد عن الماهيّة .
وعلى الثاني إمّا أن تكون بدون الوجود ، أو تكون مع الوجود ، وحينئذ إمّا أن يكون الوجود داخلا فيه أو يكون خارجا عنه .
فهناك ستّة فروض ، كلّها باطلة إلّا الأخير .
35 - قوله قدّس سرّه : « لم يكن الواجب بالذات واجبا بذاته »
فإنّ الواجب بالذات هو ما يكون ضروريّا بالضرورة الأزليّة ، أي ما يكون ضرورة وجوده غير مشروط بأيّ قيد وشرط .
36 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان غير الكون في الأعيان »
فيكون ماهيّة .
37 - قوله قدّس سرّه : « فلا يعقل وجود بدون الكون »
تعليل ، أي إذ لا يعقل وجود بدون الكون .