الفصل الرابع [ في أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود ] [ من جميع الجهات ]
واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات .
قال صدر المتألّهين رحمة اللّه عليه : « المقصود من هذا أنّ واجب الوجود ليس فيه جهة إمكانيّة 1 ؛ فإنّ كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ ، فهو واجب له .
ومن فروع هذه الخاصّة أنّه ليس له حالة منتظرة 2 ، فإنّ ذلك أصل يترتّب عليه هذا
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « ليس فيه جهة إمكانيّة »
يمكن أن يراد بالجهة هنا معناها اللغويّ ، أي ليس فيه جانب وحيثيّة وصفة إمكانيّة ، وبعبارة أخرى : ليس فيه كمال يكون ممكنا له بالإمكان الخاصّ .
والظاهر : أنّ المراد بالجهة في قولهم : « واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات » هو هذا المعنى . ويشهد لذلك قوله قدّس سرّه في الفصل الثامن من هذه المرحلة : « ولا صفة إمكانيّة فيه تعالى ، لما بيّن أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات » انتهى .
حيث عبّر في النتيجة بالصفة مع أنّه عبّر في الكبري بالجهات . فيعلم أنّهما مترادفتان .
ويمكن أن يراد بها المادّة - وهي التي يعبّر المصنّف قدّس سرّه عنها بالجهة في كلماته - أي لا ينعقد في حقّه تعالى قضيّة جهتها الإمكان ، وبعبارة أخرى : لا تكون كيفيّة النسبة بينه تعالى وبين شيء من محمولاته وصفاته الإمكان الخاصّ . والظاهر أنّ المراد بالجهة في الحجّة الأولى حيث قال قدّس سرّه : « لو كان للواجب بالذات المنزّه عن الماهيّة بالنسبة إلى صفة كماليّة من الكمالات الوجوديّة جهة إمكانيّة » انتهى . هو هذا المعنى .
2 - قوله قدّس سرّه : « ومن فروع هذه الخاصّة أنّه ليس له حالة منتظرة »