لذاته ، لزم أن يكون كلّ وجود كذلك ؛ ولازمه كون كلّ ممكن علّة لنفسه ولعلله 31 ، وهو بيّن الاستحالة . وإن كانت لوجوده مع قيد التجرّد 32 ، لزم تركّب المبدء الأوّل ؛ بل عدمه ، لكون أحد جزئيه - وهو التجرّد - عدميّا . وإن كانت بشرط التجرّد ، لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدءا لكلّ وجود 33 ، إلّا أنّ الحكم تخلّف عنه لفقدان الشرط ، وهو التجرّد .
ومنها : أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان 34 ، وهو الكون المطلق ، لزم كون
شرح
31 - قوله قدّس سرّه : « علّة لنفسه ولعلله »
إن كان له علّة ممكنة أو علل كذلك كما في غير الصادر الأوّل . فإنّ المراد بالعلل هي العلل الممكنة ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : « علّة لنفسه ولعلله »
والأوّل تقدّم للشيء على نفسه ، والثاني هو الدور ، وكلاهما محالان .
32 - قوله قدّس سرّه : « مع قيد التجرّد »
الفرق بين القيد والشرط ، أنّ القيد مأخوذ في المقيّد وداخل فيه ، بخلاف الشرط فإنّه خارج عن المشروط . ولذا يلزم من الأوّل التركّب دون الثاني .
قوله قدّس سرّه : « مع قيد التجرّد »
أي : التجرّد عن الماهيّة . كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في بيان وجه الاندفاع .
بقوله : « وأيضا التجرد عن الماهيّة » . بل يصرّح قدّس سرّه به في الوجه الآتي بعد أسطر .
33 - قوله قدّس سرّه : « لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدء لكلّ وجود »
ولازمه جواز تقدّم الشيء على نفسه ، وجواز الدور ، كما مرّ .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد بالوجود في هذه العبارة هو الوجود الإمكانيّ . سيّما الوجود الثاني الذي أضيف إليه لفظة « كلّ » .
34 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان »
اللام في « الواجب » موصولة . أي : إنّ الذات الموصوفة بالوجوب بالذات إن كانت نفس الوجود ، بمعنى أنّ نفس الوجود المطلق موضوع لوجوب الوجود ، والموضوع في الأحكام العقليّة بمنزلة العلّة للحكم ، لزم كون كلّ موجود واجبا .
قوله قدّس سرّه : « أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان »
حاصله : أنّ الذات الموصوفة بالوجوب بالذات - وهو ذات الواجب - إمّا أن تكون هو الكون