تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لذاته ، لزم أن يكون كلّ وجود كذلك ؛ ولازمه كون كلّ ممكن علّة لنفسه ولعلله 31 ، وهو بيّن الاستحالة . وإن كانت لوجوده مع قيد التجرّد 32 ، لزم تركّب المبدء الأوّل ؛ بل عدمه ، لكون أحد جزئيه - وهو التجرّد - عدميّا . وإن كانت بشرط التجرّد ، لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدءا لكلّ وجود 33 ، إلّا أنّ الحكم تخلّف عنه لفقدان الشرط ، وهو التجرّد . ومنها : أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان 34 ، وهو الكون المطلق ، لزم كون
شرح
31 - قوله قدّس سرّه : « علّة لنفسه ولعلله » إن كان له علّة ممكنة أو علل كذلك كما في غير الصادر الأوّل . فإنّ المراد بالعلل هي العلل الممكنة ، كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : « علّة لنفسه ولعلله » والأوّل تقدّم للشيء على نفسه ، والثاني هو الدور ، وكلاهما محالان . 32 - قوله قدّس سرّه : « مع قيد التجرّد » الفرق بين القيد والشرط ، أنّ القيد مأخوذ في المقيّد وداخل فيه ، بخلاف الشرط فإنّه خارج عن المشروط . ولذا يلزم من الأوّل التركّب دون الثاني . قوله قدّس سرّه : « مع قيد التجرّد » أي : التجرّد عن الماهيّة . كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في بيان وجه الاندفاع . بقوله : « وأيضا التجرد عن الماهيّة » . بل يصرّح قدّس سرّه به في الوجه الآتي بعد أسطر . 33 - قوله قدّس سرّه : « لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدء لكلّ وجود » ولازمه جواز تقدّم الشيء على نفسه ، وجواز الدور ، كما مرّ . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد بالوجود في هذه العبارة هو الوجود الإمكانيّ . سيّما الوجود الثاني الذي أضيف إليه لفظة « كلّ » . 34 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان » اللام في « الواجب » موصولة . أي : إنّ الذات الموصوفة بالوجوب بالذات إن كانت نفس الوجود ، بمعنى أنّ نفس الوجود المطلق موضوع لوجوب الوجود ، والموضوع في الأحكام العقليّة بمنزلة العلّة للحكم ، لزم كون كلّ موجود واجبا . قوله قدّس سرّه : « أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان » حاصله : أنّ الذات الموصوفة بالوجوب بالذات - وهو ذات الواجب - إمّا أن تكون هو الكون