بل هي عين ذاته 19 ، ثمّ العقل يحلّله إلى وجود ومعروض له ، جزئيّ شخصيّ غير كلّيّ ، هو ماهيّته .
ودفع بأنّه مبنيّ على ما هو الحقّ 20 ، من أنّ التشخّص بالوجود لا غير ؛ وسيأتي في مباحث الماهيّة . 21
فقد تبيّن بما مرّ ، أنّ الواجب بالذات حقيقة وجوديّة 22 ، لا ماهيّة لها تحدّها ، هي بذاتها واجبة الوجود ، من دون حاجة إلى انضمام حيثيّة تعليليّة ، أو تقييديّة 23 ، وهي الضرورة
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « بل هي عين ذاته »
في بعض النسخ : « بل هو عين ذاته » . والصحيح ما أثبتناه .
20 - قوله قدّس سرّه : « ودفع بأنّه مبنيّ على ما هو الحقّ »
أي : بأنّ الدليل ، وهي الحجّة المذكورة ، مبنيّ ، فالضمير يرجع إلى الحجّة باعتبار معناها وهو الدليل .
21 - قوله قدّس سرّه : « وسيأتي في مباحث الماهيّة »
في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
22 - قوله قدّس سرّه : « فقد تبيّن بما مرّ أنّ الواجب بالذات حقيقة وجوديّة »
لا يخفى عليك أنّ المقصود بيان أنّ الواجب تعالى هي المرتبة العليا من مراتب الوجود المشكّكة . وحاصل كلامه قدّس سرّه أنّه يتبيّن ذلك بالالتفات إلى :
أ - أنّ الواجب تعالى وجود صرف لا ماهيّة له تحدّه .
ب - وأنّ أعلى مراتب التشكيك مرتبة لا تفقد شيئا من الكمال ، حيث يظهر منها أنّ الواجب تعالى هو أعلى مراتب التشكيك .
وعلى هذا فكان الأولى ترك قوله قدّس سرّه : « من دون حاجة إلى انضمام حيثيّة تعليليّة أو تقييديّة وهي الضرورة الأزليّة » هنا والاتيان به مقدّمة للفرع الآتي في قوله قدّس سرّه « وقد تبيّن أيضا أنّ ضرورة الوجود للواجب بالذات ضرورة أزليّة » .
23 - قوله قدّس سرّه : « من دون حاجة إلى انضمام حيثيّة تعليليّة أو تقييديّة »
قال المحقّق السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 1 ، ص 93 ما ملخّصه :
« إذا قيّد شيء بالحيثيّة ، فذلك على ثلاثة أنواع :
أحدها : أن يكون الغرض بيان الإطلاق عن جميع ما عداه ، ويسمّى هذا حيثيّة إطلاقيّة ،