تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا بالوجود ؟ ! ودفع 11 بأنّ الضرورة قائمة على توقّف المعلول في نحو وجوده على وجود علّته ، فتقدّم العلّة في نحو ثبوت المعلول ، غير أنّه أشدّ 12 ؛ فإن كان ثبوت المعلول ثبوتا خارجيّا ، كان تقدّم العلّة عليه في الوجود الخارجيّ ؛ وإن كان ثبوتا ذهنيّا فكذلك . وإذ كان وجود الواجب لذاته حقيقيّا خارجيّا ، وكانت له ماهيّة هي علّة موجبة لوجوده ، كان من الواجب أن تتقدّم ماهيّته عليه في الوجود الخارجيّ ، لا في الثبوت الماهويّ ، فالمحذور على حاله . حجّة أخرى 13 : كلّ ماهيّة فإنّ العقل يجوّز بالنظر إلى ذاتها أن يتحقّق لها وراء ما وجد لها من الأفراد أفراد اخر 14 ، إلى ما لا نهاية له ؛ فما لم يتحقّق من فرد فلا متناعه بالغير ؛ إذ لو كان
شرح
فإنّ الذهن لمكان انسه بالماهيّات يجعلها موضوعة ، ويحمل الوجود عليها . والموضوع متقدّم على المحمول في التقرّر الذهنيّ المعبّر عنه هنا بالتقدّم بالماهيّة ، كتقدّم أجزاء الماهيّة على الماهيّة كذلك . وبعبارة أخرى : الماهيّة قابلة للوجود ، وتقدّم القابل على المقبول ضروريّ . 11 - قوله قدّس سرّه : « ودفع » الدافع هو المحقّق الطوسي - قدّس سرّه القدّوسي - في مواضع من كتبه ، كشرح الإشارات ونقدي التنزيل والمحصّل . على ما حكاه في الأسفار ج 1 ، ص 98 . 12 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّه أشدّ » أي : غير أنّ ثبوت العلّة أشدّ . فالضمير يرجع إلى ما هو المذكور حكما . 13 - قوله قدّس سرّه : « حجّة أخرى » هذه الحجّة ممّا أفادها شيخ الإشراق في المطارحات ص 34 ، ونقلها صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 1 ، ص 103 ثمّ قال : « وأرى أنّه برهان متين وتحقيق حسن . » وتصدّى لدفع ما أورد عليها من الاعتراضات . 14 - قوله قدّس سرّه : « كلّ ماهيّة فإنّ العقل يجوّز بالنظر إلى ذاتها أن يتحقّق لها وراء ما وجد لها من الأفراد أفراد اخر » وبعبارة أخرى : كلّ ماهيّة كلّيّة ، يقبل أن يصدق على ما لا يتناهى من الأفراد . إن قلت : الحجّة منقوضة بمفهوم الواجب ، حيث إنّه كلّيّ يقبل أن يصدق على ما لا يتناهى من المصاديق .