لا بالوجود ؟ !
ودفع 11 بأنّ الضرورة قائمة على توقّف المعلول في نحو وجوده على وجود علّته ، فتقدّم العلّة في نحو ثبوت المعلول ، غير أنّه أشدّ 12 ؛ فإن كان ثبوت المعلول ثبوتا خارجيّا ، كان تقدّم العلّة عليه في الوجود الخارجيّ ؛ وإن كان ثبوتا ذهنيّا فكذلك .
وإذ كان وجود الواجب لذاته حقيقيّا خارجيّا ، وكانت له ماهيّة هي علّة موجبة لوجوده ، كان من الواجب أن تتقدّم ماهيّته عليه في الوجود الخارجيّ ، لا في الثبوت الماهويّ ، فالمحذور على حاله .
حجّة أخرى 13 : كلّ ماهيّة فإنّ العقل يجوّز بالنظر إلى ذاتها أن يتحقّق لها وراء ما وجد لها من الأفراد أفراد اخر 14 ، إلى ما لا نهاية له ؛ فما لم يتحقّق من فرد فلا متناعه بالغير ؛ إذ لو كان
شرح
فإنّ الذهن لمكان انسه بالماهيّات يجعلها موضوعة ، ويحمل الوجود عليها . والموضوع متقدّم على المحمول في التقرّر الذهنيّ المعبّر عنه هنا بالتقدّم بالماهيّة ، كتقدّم أجزاء الماهيّة على الماهيّة كذلك . وبعبارة أخرى : الماهيّة قابلة للوجود ، وتقدّم القابل على المقبول ضروريّ .
11 - قوله قدّس سرّه : « ودفع »
الدافع هو المحقّق الطوسي - قدّس سرّه القدّوسي - في مواضع من كتبه ، كشرح الإشارات ونقدي التنزيل والمحصّل . على ما حكاه في الأسفار ج 1 ، ص 98 .
12 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّه أشدّ »
أي : غير أنّ ثبوت العلّة أشدّ . فالضمير يرجع إلى ما هو المذكور حكما .
13 - قوله قدّس سرّه : « حجّة أخرى »
هذه الحجّة ممّا أفادها شيخ الإشراق في المطارحات ص 34 ، ونقلها صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 1 ، ص 103 ثمّ قال : « وأرى أنّه برهان متين وتحقيق حسن . » وتصدّى لدفع ما أورد عليها من الاعتراضات .
14 - قوله قدّس سرّه : « كلّ ماهيّة فإنّ العقل يجوّز بالنظر إلى ذاتها أن يتحقّق لها وراء ما وجد لها من الأفراد أفراد اخر »
وبعبارة أخرى : كلّ ماهيّة كلّيّة ، يقبل أن يصدق على ما لا يتناهى من الأفراد .
إن قلت : الحجّة منقوضة بمفهوم الواجب ، حيث إنّه كلّيّ يقبل أن يصدق على ما لا يتناهى من المصاديق .